الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

والتوحيد، وقد استطاع توظيفه بصياغته بأسلوبه المبسط والمعاصر حتى تتمكن

الناشئة من فهمه واستيعابه.

لعل من الواضح أن الشيخ معمر في هذه المسألة قد خاض في موضوع معقد وعال المنال على الناشئة والعامة من الناس، إلا أننا رأيناه يحصر استدلاله فيه بالرجوع إلى منهجه المعتمد في معرفة الخالق على معرفة المخلوق ومخالفة الخالق للمخلوق.

-

وإن كان هذا الدليل لوحده غير كاف -حسب رأينا للاستدلال على موقفه هذا، مقابل أدلة علماء المدارس الكلامية الأخرى؛ لكن يبدو أن اعتبار الشيخ عرضه موجه للناشئة، جعله يعتقد أن الدليل الذي أورده كان كافيا لإقناعهم، وهو أقرب إلى تصورهم من بقية الأدلة المبسوطة في كتب العقيدة والكلام.

مع ذلك يبدو أن الشيخ شعر بهذا الأسلوب الكلامي الفلسفي الذي استعمله في هذه المسألة في استدلاله على الصفات وكذا في استدلاله على وجود الله وعلى توحيده بصفة عامة، والذي لم يكن معهودا في عهد رسول الله في تلقين وتفهيم مسائل العقيدة؛ فأورد ذلك على شكل استفهام عرضه كما يلي:

فأنا فيما عرفت في مسيرة رسول الله ودعوته للناس إلى الإسلام لم أعلم أنه كان يتعرض لمثل هذه المباحث والمناقشات وإنما كان يدعو إلى جملة التوحيد، فإذا استجيب له قال لأصحابه رضوان الله عليهم: فقهوا أخاكم في الدين أو علموه الفرائض» (1)

فيجيب عن استفهامه بأن الناس في الزمان الماضي في عهد رسول الله لم يكونوا معرضين لما يتعرض الناس له اليوم من أفكار وفلسفات شتى، الكثير منها يسان ديانات باطلة، أو أفكارا دخيلة لا علاقة لها بالإسلام، لذا فمن الضروري على الناشئة التي ستنفتح على مختلف العلوم في دراستها ومطالعاتها وستحتك

(1) - المصدر السابق: ص 37.

-

- 172 -