الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٩١

بمختلف التيارات في حياتها العملية أن تتدرب على مثل هذه المناقشات وعلى هذا النوع من التفكير والاستدلال حتى يحصل لها الاقتناع العقلي بما تعتقده، ويكون باستطاعتها التفطن للشبه وللأفكار الباطلة ثم مناقشتها والرد عليها).

ومنهجه

إن المتفحص لكلام الشيخ هذا يشعر لأول وهلة أنه يناقض نفسه الذي سار عليه في كامل مباحث التوحيد، في محاولته تقديم العقيدة إلى الناشئة خالية من كل الاستدلالات الفلسفية والبنايات المنطقية للبراهين. ثم نجده في هذا الموضوع يبرر اعتماده على هذا النوع من الخطاب والاستدلال الفلسفي، بل يدعو الطلبة والمهتمين بمختلف العلوم العصرية للتدرب على استعمال هذه المناقشات والأساليب التفكيرية؛ حتى يحصل لهم الاقتناع في تبني الآراء، والمقدرة على دحض الشبه ومناقشة ورد الأفكار الدخيلة.

ولعلنا نستطيع أن نقول إن الشيخ قد حاول قدر المستطاع عرض مسائل العقيدة بعيدا عن منهج المتكلمين والفلاسفة، لكن عندما يجد هذا المنهج هو الاختيار الوحيد، أو الطريق اللازم سلوكه فإننا نجده يعتمده ويراه ضروريا لإيصال فكرته.

كما نسجل عليه في هذه النقطة خوضه في مسألة عقدية معقدة وصعبة، وفي ذات الوقت مستحدثة أي لم تكن معروفة في العهد النبوي، وكان من الأجدر به وهو يقدم عرضه هذا للناشئة بالدرجة الأولى - أن يكتفي في عرض موضوع الصفات على

توضيح معانيها الإجمالية وإثبات الكمال الله تعالى دون التطرق إلى المسألة أصلا. كما أننا بالإمكان أن ننظر إلى موقف الشيخ هذا من زاوية أخرى كما أشار هو بنفسه لذلك من كونه يعلم يقينا أن هذا الشباب المثقف والجامعي الذي تفتحت له أبواب المعرفة على مصراعيها وتعددت مصادرها أمامه سيلتقي حتما يوما ما مع ما دار حول هذه المسألة من كلام في أحد الكتب، أو أثناء إحدى

(1) - المصدر السابق: ص 37.

- 173 -