الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

المناقشات فيستفسر عنها ويحاول معرفة الآراء حولها؛ لذا رأى من الواجب عليه أن يشير إليها مبينا قناعته فيها ولو استعمل في ذلك المنهج الكلامي الفلسفي، الذي أنه لا يحبذه كثيرا ويبتعد عنه أثناء عرض مسائل العقيدة.

يدو

6 - الصفات الخبرية

احتوى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على مجموعة من النصوص تتضمن الحديث عن صفات الله تعالى يفيد ظاهرها تشبيه الله تعالى بمخلوقاته؛ كنسبة الجوارح له تعالى؛ من يد ووجه وعين، وكذا نسبة بعض أفعال المخلوقات كالمشي والنزول والاستواء.

وهو ما يتعارض مع الآيات المحكمة في الموضوع كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]، وقوله تعالى: {وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى/11].

هذا ما جعل من علماء العقيدة والكلام يدلون بآرائهم حول هذه النصوص ويحاولون أن يجمعوا بين الأصول العامة في توحيد الله تعالى وبين هذه النصوص، وقد تعددت رؤيتهم إليها بين مُثبت ومُؤَوّل لها، وهذا باختصار أهم آراء المدارس الإسلامية حولها:

1 - المدرسة السلفية:

ترى أن كل هذه الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه في كتابه الكريم أو أخبرنا بها رسول الله في أحاديثه مثل الوجه والعين واليد أو النزول والمجيء ينبغي التسليم بها والاعتقاد بثبوتها دون تأويل للنصوص ولا صرفها عن معناها الظاهري، ودون تحديد كيفية اتصاف الله تعالى بها. وهذا ما يعرف بمذهب التفويض (1).

(1) - أحمد ابن تيمية: مجموعة الرسائل الكبرى، ط 2، ج 1، دار إحياء التراث القومي والثقافة العربي،

- 174 -