الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٩٦3 - هم
أغلبية المسلمين من غير الإباضية والزيدية والمعتزلة الذين يعتقدون تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الخلق ولكنهم يثبتون المعاني الحرفية لبعض الكلمات التي وردت في القرآن الكريم تثبت له الحركة أو الجوارح كاليد والعين فيسكتون عن تأويلها بالمعنى المناسب ويقولون كما أراد الله، فهم يثبتون معانيها ويفرون من التشبيه بإعلان التنزيه (1).
ويحكم الشيخ على القسم الأول والثاني بالشرك لتجسيمهم الله تعالى
وتصويرهم له بصورة المخلوق، ولا يرى فرقا بينهم وبين عبدة الأوثان. أما القسم الثالث فيرى أنهم أخطؤوا في التأويل وأن عقيدتهم التنزيه، لكن لم يعملوا على تأويل معاني الصفات الموهمة للتشبيه لتوافق ولتفيد التنزيه.
7 منهجه في عرض الصفات في حقيقة الأمر إن المنهج الذي اتبعه الشيخ معمر في عرضه لمواضيع العقيدة والمتمثل في تبسيط مسائلها ومحاولة الرجوع بها إلى نهج رسولها الكريم في ملء قلوب أصحابه، وتقديمها إلى الناشئة من الأمة الإسلامية وإلى العامة من الناس؛ البعيدين عن فهم مصطلحات علم الكلام وتفريعات مسائله المعقدة جعله لم يهتم كثيرا بما أتى عند علماء الكلام من إثارة ومناقشة للقضايا التي وقع فيها تعدد وجهات النظر، بل عمل على عكس ذلك حيث وجدنا له آراء في محاولة تقريب بينهم في رؤيتهم لهذه المسائل كما سنتعرض لهذا لاحقا واعتبار خلافاتهم إما لغوية أو أنها ليست في أصول العقيدة بل هي من جزئياتها وتفريعاتها التي يجوز تعدد الرأي حولها، ولعل هذا هو السبب الذي جعل الشيخ يورد موضوع صفات الله تعالى مرتبطا مباشرة بموضوع الإيمان بالله تعالى وتوحيده وتمام معرفته.
الشقة
(1) - الإباضية بين الفرق ص 385.
(2) - المصدر السابق: ص 385.
(3) - المصدر السابق ص 282 - 287، 385.
- 178 -