الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ١٩٩هذا
هو دليله الوحيد على استحالة الرؤية، ولم يول للموضوع اهتماما أكثر من ذلك كما سلف أن قلنا - ولعل كونه في معرض تقديم العقيدة للناشئة كان كالعادة دائما المعلم الموجه له في شرح المسائل العقدية، حيث يكتفي بما يؤدي مع مراعاة الاختصار والوضوح وتبسيط المفاهيم.
المقصد
ويوصله
ولعل الأمر يختلف تماما عند أغلب علماء العقيدة والكلام في القديم والحديث، فنجدهم يفردون مباحث وفصولا لمناقشة القضية ويردفونها بجملة من الأدلة النقلية من القرآن الكريم والسنة النبوية ثم الأدلة العقلية)، وبعد ذلك ينتقلون للرد على أدلة الطرف الآخر وإيراد الحجج المبطلة لها، وهذا العمل مما يشترك فيه المثبتون للرؤية والنافون لها على حد سواء.
وبالإمكان أن نرجع هذا الاهتمام الكبير بالمسألة ومعالجتها بهذه الصورة إلى كونها متعلقة مباشرة بأقدس ما يؤمن به الإنسان المسلم ويعتقده؛ ألا وهو
الله تعالى. أما من الوجهة الثانية فقد وجدنا الشيخ معمر في كتاباته التي أخذت طابعا فكريا إصلاحيا، يسعى لتوحيد كلمة المذاهب الإسلامية، أو على الأقل التقريب من شقة الخلاف بينها، كما حاول النظر إلى هذا الاختلاف نظرة بنائية وتكاملية وتنوعية لا نظرة عداء وتصادم وصراع.
(1) - من المصادر العقدية التي تعرضت إلى الموضوع بنوع من التفصيل: المشارق: للسالمي، البعد الحضاري للجعبيري. الإبانة: للأشعري. كتاب التوحيد للماتوريدي الإحياء للغزالي. الكشاف للزمخشري. شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار. الرسائل الكبرى لابن تيمية - شرح الطحاوية لابن أبي العز .. (2) - هذه الكتب هي: موسوعته التاريخية الفكرية: الإباضية في موكب التاريخ، بحلقاته الأربعة: 1 - نشأة المذهب الإباضي 2 الإباضية في ليبيا -3 الإباضية في تونس 4 - الإباضية في الجزائر. وكتابه الإباضية بين الفرق الإسلامية، الذي أطل الشيخ من خلاله بفكره النير وقلبه المتسع؛ في اقتراح الحلول لمشاكل المسلمين وخلافاتهم فيما بينهم، والدعوة إلى توحيد صفوفهم ونبذ صور الفرقة والتعصب، والسعي لأجل الوحدة والتسامح والتعاون ..
-
- 181 -