الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

فحاول أن يبلور موقفا وسطا يقرب فيه بين الأطراف في القضية، فرأى

أن فيه ثلاثة أطراف طرفان متطرفان و طرف وسط معتدل، وهو الالتقاء بين المذاهب.

مكان

أما الطرف المتطرف الأول فهو الذي أثبت الرؤية بكل حيثياتها التي تؤدي صراحة إلى التشبيه والتمثيل والتحديد.

والطرف المتطرف الثاني هو الذي نفى الرؤية إلى حد نفي حصول كمال العلم

با الله تعالى.

وبين الموقفين يوجد الطرف المعتدل الذي يلتقي فيه أصحابه لقاء متقاربا ويكاد يكون كاملا، وهو يتمثل فيما ذهب إليه بعض علماء أهل السنة (1) من أن الرؤية تعني حصول كمال العلم بالله تعالى مع نفي كامل للصورة التي يتخيلها الإنسان، وما يستلزم ذلك من صفات النقص والتشبيه، وما ذهب إليه علماء الإباضية (2)

(1) - يقصد بذلك الإمام أبا حامد الغزالي الذي يعتبر أن رؤية الله تعالى يوم القيامة هي نوع من الكشف والزيادة في العلم بالله تعالى وصفاته، وهي نوع من الرؤية القلبية التي تمكن الإنسان من مزيد العلم بالله تعالى ومعرفته. (الاقتصاد في الاعتقاد، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، 1403 هـ - 1983 م، ص 44 - 45).

أن

كما أنه ينزه الله تعالى من أن يرى في اليوم الآخر بمواصفات الرؤية الإنسانية، وهذا ما يفهم من قوله في كتابه إحياء علوم الدين: «أما وجه إجراء آية الرؤية على الظاهر فهو أنه غير مؤد إلى المحال فإن الرؤية نوع كشف وعلم إلا أنه أتم وأوضح من العلم فإذا جاز تعلق العلم به وليس في جهة جاز تعلق الرؤية به وليس في جهة، وكما يجوز أن يرى الله تعالى وليس في مقابلتهم جاز يراه الخلق من غير مقابلة، وكما جاز أن يعلم من غير كيفية وصورة جاز أن يُرى كذلك» (إحياء علوم الدين ج 1، دار الثقافة الجزائر، 1411 هـ - 1991 م، ص 187). (2) - هذا ما ذهب إليه مثلا الشيخ نور الدين السالمي في كتابه المشارق، حيث يقول: «قلنا: أراد ذلك البعض بالعلم بالله زيادة العلم بصفاته حيث انكشف لهم من أمور الآخرة ما يعدهم بها وكما قيل ليس الخبر كالمعاينة (المشارق: ص 186) ..

ومما يبدو أن الشيخ أحمد الشماخي قد اقتنع بتفسير الغزالي للرؤية في اعتبارها زيادة في العلم بالله وصفاته هذا ما جعله يقول أن الخلاف لفظي بين الفريقين في مثل هذه الصورة. (الرد على

- 182 -