الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الذين لم يمنعوا أن يحصل يوم القيامة نوع من كمال العلم دون ارتباط ذلك بالصورة والمشاهدة ولوازمها (1).
هذا عن المسألة الأولى المتعلقة برؤية الله تعالى فماذا عن مسألة خلق القرآن؟
ثانيا مسألة خلق القرآن
سلك الشيخ معمر نفس الطريق الذي سلكه في معالجة مسألة الرؤية، حيث لم يول اهتماما بعرض الأدلة المثبتة لرأي مذهبه ورأيه، حيث لم نقف له ولو على دليل واحد يؤيد به ما ذهب إليه؛ بل اهتم بالقضية من حيث أصلها ومرجعها، ثم درس كيفية الجمع بين أقوال المدارس الإسلامية حولها، أو على الأقل تقريب هوة الخلاف بين وجهات النظر.
فهو يرى كذلك أن المدارس الإسلامية انقسمت حولها إلى موقفين متطرفين وموقف معتدل وسط بينهما:
فالموقف المتطرف الأول تطرف حتى زعم أن المصاحف والحروف قديمة، والموقف المتطرف الثاني تطرف حتى نفى صفة الكلام الكمالية عن الله تعالى (2).
صولة الغدامسي (مخطوط): ص 18. نقلا عن البعد الحضاري: ج 1، ص 307) .. فنجد الشيخ السالمي يرد على هذا الموقف من أحد علماء مذهبه، معتبرا أن الخلاف ليس لفظيا محضا؛ لأن كلام الغزالي دال على زيادة العلم في معرفة ذات الله تعالى وليس صفاته فقط، وهذا ما لم يقل به الإباضية، حيث يعتقدون أن حقيقة ذاته تعالى يستحيل أن يعلمها سواه، كما مر ذلك من قبل في مبحث الإيمان بالله تعالى. (المشارق: 187).
ويبدو أن الشيخ معمر قد سلك هذا الطريق في التقريب بين وجهات النظر في القضية، وأغفل هذا التباين الدقيق بين العلم والرؤية، لكن أشار مع ذلك إلى أن الفريقين يلتقيان في
المسألة التقاء متقاربا وليس كاملا ..
(1) - الإباضية بين الفرق: ص 283 - 284.
(2) - المصدر السابق: ص 282.
- 183 -