الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

البوطي لتعريفه الرسول: «فإن كلف بتبليغه كأن أوحي إليه بشرع أو كتاب إلى

عامة الناس فهو رسول، وبذلك فالرسالة فرع من النبوة» (1).

فمن الملاحظ أن التعاريف السابقة تصب كلها في حقل واحد، حيث تجمع على أن صفة الرسول هي إضافة إلى صفة النبيء، وذلك بالتكليف بالتبليغ إضافة إلى الوحي إليه.

هذا عن تعريفهما ماذا عن الفرق بينهما؟

-5 - الفرق بين النبي والرسول

بلا شك أن التعاريف السابقة يتضح منها الفرق بينهما؛ فإن كليهما يشترك في اصطفاء الله لهما وفي تلقيهما الوحي من الله تعالى، ثم يفترقان في صفة التبليغ) فيكتفي النبي بمعرفة شرع الله تعالى والالتزام به لنفسه وعبادة الله وفقه فقط، ويؤمر الرسول بإبلاغ ما كلف به وأوحي إليه إلى غيره من البشر، لذلك فيعتبر لفظ النبي أعم من لفظ الرسول (3).

كما يوجد فرق آخر بين رسول ورسول وهو متمثل في كونه مأمورا بتبليغ

رسالته إلى كافة العالمين، أم هو مأمور بتبليغها إلى قومه فقط دون غيرهم؟ فيذكر الشيخ الجيطالي مثلا أن كلا من آدم الكلية ونوح العليا وإبراهيم

العلية

العلي وموسى وعيسى العلي ومحمد العلي أرسل إلى الجن والإنس كافة،

وبقية الرسل أرسلوا إلى أقوامهم فقط (4).

(1) - البوطي كبرى اليقينيات الكونية، ص 184. (2) - سمر أسرة ص 61.

(3) - يرى القاضي عبد الجبار أن لا فرق في المعنى الاصطلاحي بين الرسول والنبيء، فهما مصطلحان لمعنى واحد، وقد رد على من استدل على اختلاف معناهما بقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيءٍ) [الحج/52]، فقال أن الله تعالى فصل بين الفاكهة والنخل والرمان في قوله تعالى: ﴿وَفِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانَ﴾ [الرحمن /67]، وهذا لا يدل على أن النخل والرمان ليسا من الفاكهة (شرح) الأصول الخمسة: ج 2، ص 228).

(4) - الجيطالي: قواعد الإسلام، ص 24 - 25.

-

– 196 -