الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

6 - عدد الأنبياء والرسل

من الملاحظ أن القرآن الكريم والسنة النبوية لم يوليا بالغ أهمية لموضوع إحصاء الأنبياء والمرسلين وتحديد عددهم، إذ لا فائدة ترجى من وراء ذلك، لكنه صب الاهتمام على ذكر أعمالهم وآثارهم وجهودهم المبذولة في الدعوة لتوحيد الله تعالى وصبرهم على الابتلاء في سبيل ذلك.

فنجد في السنة النبوية حديثا لرسول الله هل تعرض فيه لذكر عدد الأنبياء، وقد ورد عن طريق أبي ذر الغفاري الله عنه قال: قلت يا رسول الله: كم وفى عِدَّةُ الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاثة مائة وخمسة عشر جما غفيرا» (1).

رغم هذا الحديث المحدد لعدد الأنبياء فإننا نجد الشيخ معمر لم يأخذ به، فهو لا يرى الجزم بمعرفة عددهم، وتحديده، حيث يقول: «لقد وردت بعض الأخبار في عددهم ولكننا لا نجزم بذلك» (2).

وإن كان الشيخ لم يتعرض لسبب رده للحديث وعدم أخذه للعدد المذكور فيه؛ فربما يرجع ذلك لعدم معرفته لدرجة الحديث، أو لكونه حديثا آحادا فهو لا يفيد اليقين في العقائد -حسب نظر مذهبه - أو لكونه لم يقف على تفاصيل المسألة

وآراء العلماء حولها.

بينما نجد غيره من العلماء قد أخذوا بالحديث وحددوا عددهم، فالشيخ اطفيش مثلا يرى أن عددهم مائة وأربعة وعشرون ألفا، منهم ثلاثمائة وثلاثة وعشرون رسولا بل زاد خطوة أخرى إلى الأمام فحدد لنا قائمة طويلة بأسماء الرسل حتى أوصلها إلى العدد الذي ارتضاه.

(1) - أحمد كتاب باقي مسند الأنصار: رقم: 21785.

(2) - سمر أسرة: ص 61 - 62.

-

- 197 -

-