الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

وقد سجل الأستاذ مصطفى وينتن ملاحظات على شيخه في عمله هذا؛ معتبرا

ما قام به لا مصدر ولا دليل عليه، ورأى أنه استقى ذلك مما كان بين يديه من

التوراة والإنجيل واعتبر هذا العمل من الإسرائيليات التي تسربت إلى فكر شيخه دون تمحيص وتنقيح منه

(1)

وقد ذهب الشيخ البوطي من المعاصرين مذهب الشيخ معـ معمر في عدم القول بتحديد عدد الأنبياء، حيث يقول: ولكن لا نرى كما قال جمهور العلماء دليلا من كتاب أو سنة أو أثر صحيح متبع يحملنا على التزام تحديدهم بهذا العدد أو بغيره» (2). ومن الغريب أن يغفل الأستاذ البوطي عن حديث أبي ذر ويعتبر أن لا دليل في الموضوع، وربما حكمه على الحديث كان وراء قوله هذا. كما يرى أن التأدب بالقرآن يلزمنا أن نؤمن بهم إجمالا، لأنه لا يؤمن في ذكر عددهم أن يدخل فيهم من ليس منهم أو يخرج منهم من هو فيهم وإلى القريب من هذا يشير الشيخ معمر حيث يرى أن صلب الموضوع هو أن يؤمن المسلم بكل أولائك الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، ثم يحسن به أن يعرف ويحفظ أسماءهم (4).

(3)

ولعل تركيز الشيخ معمر في عرضه للعقيدة على بعدها الإيماني العملي؛ الذي تتركه في نفسية الإنسان جعله لا يولي أهمية بما قيل في عددهم و لم يلتفت كثيرا إلى ذلك، بل ركّز على الإيمان بهم ومعرفة من ذكر في القرآن منهم.

و بدعوته لحفظ أسمائهم دعوة ضمنية للاطلاع على تفاصيل قصصهم مع أقوامهم والتأمل في المواقف والدروس التي يتعظ بها المسلم لتزيده قوة في إيمانه وثباتا على دينه وعقيدته.

(1) - وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 226 - 227. (2) - البوطي كبرى اليقينيات الكونية، ص 198.

(3) - المصدر السابق: ص 198.

(4) - سمر أسرة: ص 62.

-

- 198 -

-