الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

ولعل جزءا من الاختلافات المعروفة بين الفرق الإسلامية في المسائل الشرعية

مصدرها عدم اتفاقهم على مدلولات المصطلحات الشرعية التي يتناولونها بالدراسة، وبالتبع اختلاف نتائجهم في الأحكام التي ستصدر عنها؛ فتجد الواحد منهم يستعمل مصطلحا ما ويقصد به غير ما يقصد به الآخر (1). ومن خلال هذا المبحث سنقف على أكثر هذه المصطلحات تداولا، ونعرف آراء المدارس الكلامية حولها ورؤية الشيخ علي معمر إليها.

من المناسب أن نشير هنا أن المدرسة الإباضية قد أولت عناية خاصا بهذه المسألة (2)، لإدراكها مدى أهميتها وخطورتها في ذات الوقت، هذا ما يتجلى ويمكن أن نلحظه من اعتبارها الأسماء والأحكام أصلا من أصولها العقدية (3).

ويجدر بنا أن نورد تصور الإباضية للأسماء عامة قبل التطرق إلى تفصيل القضية، حيث يقول الشيخ أبو القاسم البرادي (4): «إعلم أن الأسماء على أصولنا تنقسم ثلاثة أقسام: أسماء دينية، أسماء شرعية، أسماء لغوية.

فالأسماء الدينية تتعلق بها أحكام الدنيا والآخرة، والأسماء الشرعية تتعلق بها التكاليف مثل الصحة والفساد والإجزاء وعدمه، والإعادة والاحتياط، والأسماء المستعملة لموضوعها من غير نقل إلى شيء.

اللغوية هي

(1) - الإباضية بين الفرق ص 105.

(2) - يجدر بنا أن نشير أن المدارس الإسلامية الأخرى تكلمت في الأسماء والأحكام؛ فعند المعتزلة مثلا يقول القاضي عبد الجبار في تحليله لأصلهم الرابع المنزلة بين المنزلتين: «إعلم أن هذا الفصل كلام في الأسماء والأحكام ويقلب المنزلة بين المنزلتين. ومعنى قولنا: إنه كلام في الأسماء والأحكام هو أنه كلام في أن صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين وحكم بين الحكمين». (شرح الأصول الخمسة: ج 2، ص 337).

(3) - الجعبيري: المصدر السابق عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، ص 64 - 65. (4) - أبو الفضل أبو القاسم البرادي (النصف الأول من ق 9 هـ/ 15 م) نشأ في الجنوب التونسي، تعلم بجبل نفوسة على الشيخ عامر الشماخي، تفرغ للتدريس في جزيرة حربة، وعين عضوا في حلقتها للعزابة. من

:مؤلفاته: الجواهر المنتقاة رسالة الحقائق. (الجعبيري: البعد الحضاري، ج 1، ص 124 - 125).

-

- 209 -

15