الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠به
شيئان زائدان عنه لا يحتويهما معنى الإيمان)، وأن العمل شرط كمال فمن أتى حصل له الكمال ومن فوته على نفسه فهو مؤمن لكن لم يحز على الكمال، وبذلك جعلوه مطابقا لمدلوله اللغوي (3).
واستدلوا على ما ذهبوا إليه بمجموعة أدلة؛ منها قول الله تعالى: ﴿وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُل الإيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات/14]، وقوله تعالى أيضا: وَمَا أَنتَ بِمُومِن لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف/17].
ونسب الرأي الرابع إلى الإمام أبي حنيفة النعمان وإلى جماعة من الفقهاء حيث رأوا أن معرفة الإنسان لربه بقلبه ثم إقراره بذلك بلسانه كاف على أن يكون تام الإيمان ولو لم يأت بالأعمال (4).
و نسب الرأي الخامس إلى المدرسة الإباضية والسلفية والمعتزلة حيث يعتبرون أن الإيمان هو تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح (5). ويقول الشيخ أبو نصر المالوشائي) في نونيته عن هذا المعنى:
(1) – الماتوريدي: كتاب التوحيد، ص 373 - 375 - البيجوري: حاشية تحفة المريد: ص 27). (2) - في هذا يقول صاحب حاشية تحفة المريد الشيخ البيجوري: «فمن أتى بالعمل فقد حصل الكمال ومن تركه فهو مؤمن لكنه فوت على نفسه الكمال إذا لم يكن مع ذلك استحلال أو عناد للشارع أو شك في مشروعيته وإلا فهو كافر فيما علم من الدين بالضرورة». (حاشية تحفة المريد: ص 27). (3) - وإن كان الشيخ البيجوري لا يرى أن المعنيين مطابقان بصفة كلية، فهو يعرف الإيمان الشرعي بأنه التصديق بما جاءت به الرسالة إجمالا، فيما أتى بجملا، وتفصيلا فيما أتى التفصيل
فيه، حيث أن الإيمان اللغوي هو مطلق التصديق. (حاشية تحفة المريد: ص 27).
(4) - ابن حزم الفصل في الملل والنحل، ص 188 - 189. - الجناوني: الوضع، ص 14. (5) - الجناوني: الوضع، ص 14 - 15. الشماخي: شرح مقدمة، التوحيد، ص 33. ابن أبي العز شرح الطحاوية، ص.373 محمد خليل هراس شرح الواسطية لابن تيمية، ط 5، مطابع الجامعة الإسلامية، المدينة، المملكة السعودية، دت، ص 48. القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 345. (6) - أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي (عاش في النصف الأول من ق 7 هـ / 13 م) من قرية
- 212 -