الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢فلا
هذه النصوص كلها تشير إلى أن العمل جزء من الإيمان، وأنه متضمن له، لذا
مبرر
لفصل العمل عن الإيمان.
ونورد هنا رأي الشيخ اطفيش الذي شرح فيه التعريف السابق في اشتراط الإيمان للعمل بعد أن أشار إلى تلك الآيات التي تفيد أن الإيمان هو مجرد التصديق وإنما يفيد الإيمان … مع العمل الصالح واجتناب الكبائر، كما ذكر في مواضع من القرآن والسنة، وحينما لم يذكر، فليحمل المطلق على المقيد … بل كلمة الشهادة مضمونها وجوب اجتناب الذنوب» (1).
ويضيف الشيخ اطفيش أن مفهوم العمل هنا لا يعني القيام بالفرائض فقط بل يتعدى إلى كل ما يصدر من جوارح الإنسان من أعمال حتى النفسية والقلبية منها؛ مثل الشك والحسد وإساءة الظن … إلخ، حيث لا تخلو جارحة في الإنسان من لزوم
العمل لها.
كما تُشبه العلاقة بين الإيمان والعمل بالعلاقة بين لفظي الفقير والمسكين، فإذا ذكرا معا كان تقيدا أو عطفا للخاص على العام، أما إذا ذكر أحدهما لوحده تضمن الآخر (2).
هذا عن رؤية المدارس الكلامية للموضوع، فماذا عن رؤية الشيخ معمر؟
مفهوم الإيمان عند الشيخ علي معمر يعرف الشيخ معمر الإيمان اصطلاحا بقوله: «هو التصديق بالخالق ومعرفة توحيد
الله
(3)
وعبادته والعمل بما يقتضيه ذلك التصديق، ويقول أيضا مشيرا إلى رأي الإباضية: «الإيمان يتكون من ثلاثة أركان لابد منها وهي الاعتقاد والإقرار والعمل» (4).
(1) - وينعن آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 282.
(2) - المصدر السابق: ص 282.
(3) - سمر أسرة ص 189.
(4) - الإباضية دراسة مركزة: ص 57.
- 214 -