الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

من التعريفين نعرف أن الشيخ تبنى رأي مذهبه في الإيمان، وعبر عنه بأسلوبه تعبيرا واضحا، فاحتوى تعريفه الأول على أن الإيمان تصديق ومعرفة بالله في توحيده وعبادته، ثم إتيان هذه العبادة بالأعمال المقررة منه، وإن لم يشر إلى الإقرار لكنه يتضمنه؛ إذا اعتبرنا أن الإقرار في حد ذاته جزء من العمل، وأنه مما يقتضيه معرفة عبادة الله تعالى.

وقد أتى التعريف الثاني الذي يعتبر في حقيقة الأمر تعبير عن رأي الإباضية-

يذكر أركان الإيمان صراحة وهي الاعتقاد والإقرار والعمل.

لكن مما يبدو أن الشيخ رغم تبنيه لما أتى عند مذهبه وتعبيره عنه فإنه لم يوافقهم فيما ذهبوا إليه بصفة كلية، حيث رأيناه يحاول الجمع بين رأي المذهب ورأيه فيقول: «الحقيقة أن الإيمان الصحيح الذي هو تصديق بالله وبمحمد وما جاء به محمد أنه حق من عند الله وإن كان من أعمال القلب، إلا أنه يقتضي الاستسلام والانقياد والرضا بأحكام الله، والانقياد والرضا يقتضي الطاعة» (1). كلامه هذا نفهم رأيه المتمثل في كون أصل الإيمان هو التصديق القلبي؛

فمن

وهو مذهب الأشاعرة كما مر علينا من ذي قبل لكن الشيخ لم يقف عند هذا الحد؛ بل رأيناه يستطرد في كلامه كأنه لا يريد مخالفة ما أتى عند مذهبه وما قال به علماءه، فيحاول الربط بين رأيه وبين رأي مذهبه؛ فيعتبر أن الانقياد والاستسلام والطاعة من مقتضيات ومستلزمات هذا التصديق القلبي.

ولعل ما يدعم هذا التحليل ما نص عليه الشيخ بعد تعريفه هذا حيث يقول: «كما أن الاستسلام والانقياد والطاعة لا تكون إلا بعد التصديق والإيمان، فهذه المعاني وإن كانت من أعمال الجوارح إلا أنها ترتبط بعقيدة القلب أوثق رباط» (2).

(1) - سمر أسرة ص 171.170.

(2) - المصدر السابق ص 171.

- 215 -