الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥وأنه من حرام، فإذا زيد الوجه الثالث وهو تقديمه بغير حق؛ تضاعفت حرمته ثلاث مرات، ولا يقوم على ذلك إنسان فيه ذرة من الإيمان وبقية من عزة الإسلام» (1). وفي موضع آخر نجده يرجع سبب بقاء المجتمع الإباضي على إسلامه النظيف في عقيدته وأعماله إلى تلك القواعد العقدية العملية التي اعتمد عليها في تشكيل وبناء نفسه، حيث يقول: «إن المجتمع الإباضي بناء على قواعد مذهبه كوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجوب الولاية والبراءة للأفراد والجماعات، وعدم تمام الإيمان إلا بالعمل الصالح الذي يدعو إليه الإسلام … بناء على هذه القواعد كوّن صورة صحيحة للمجتمع المسلم النظيف» (2).
هذا هو موقف الشيخ من الإيمان وهو موقف يظهر فيه اجتهاده في بعض المسائل - وإن كانت قليلة ومخالفة لما هو متعارف عليه في مذهبه، وهذا دلالة على
تحرره من القيود المذهبية حين يجد في نفسه القناعة الذاتية الكافية ليبدي رأيه. كما نستشف من طريقة عرضه لرأيه هذا عدم رغبته في الخلاف لأجل الخلاف، أو عدم رغبته في اتخاذ آراء اجتهادية في مسائل وقع عليها نوع من الإجماع بين علماء مذهبه في أزمنة متلاحقة، ربما كان ذلك تواضعا منه، واحتراما لعلماء مذهبه الكثيرين الذين يشعر أنهم يفوقونه علما ومعرفة وتمكنا من أصول المذهب وأدلته، فلاحظناه كيف يعرج على كلامه ويعقب عليه كأنه استشعر من نفسه هذه المخالفة، ثم يحاول الربط بين ما ذهب إليه وبين رأي مذهبه.
هكذا يمكن لنا تلخيص رأي الشيخ علي معمر في الإيمان كما يلي:
الإيمان شرعا: يعني التصديق الذي محله القلب، ثم اعتبار أن إقرار اللسان وعمل الجوارح مرتبة بعد التصديق وهما من مستلزماته ومقتضياته وهما مرتبطان به ارتباطا وثيقا ومباشرا بحيث لا يمكن التخلي عنهما.
(1) - سمر أسرة: ص 92.
(2) - الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 133.
- 217 -