الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩ولعل ما يؤيد هذا كون عقيدة التوحيد مثلا من المثون التي كانت تحفظ عند سائر الناس في المجتمع الإباضي بالمغرب ومما كان يبدأ به التدريس في حلقات العلم). لهذا فقد تولّى جمع من علماء الإباضية في مختلف حلقات التاريخ المتوالية شرح هذه العقيدة.
كما نشير هنا أن تحديد أسس وأركان للإسلام بهذه الصورة هو مما انفردت به المدرسة الإباضية دون غيرها؛ حيث لم نقف -حسب علمنا واطلاعا المتواضعين على من كتب في هذا الموضوع من غيرهم.
ومما نسجله كذلك أن هذا الاجتهاد من علماء الإباضية لم ترد نصوص شرعية صريحة تثبته وتنص عليه؛ ولعله السبب المباشر لاختفاء هذا الموضوع عند بقية المدارس الإسلامية، فهو اجتهاد مبني على معاينة الواقع الاجتماعي الذي عادة ما يحتاج إلى مثل هذا النوع من التعريفات والتبسيط لمسائل الدين؛ خاصة العقدية منها حتى يسهل للناس إدراك أصول دينهم، ويمكن أن نعتبر هذا من سمات ومميزات
الفكر الإباضي في توسيعه لدائرة الاجتهاد وفي الأخذ والعمل بالمصالح المرسلة. بعد كل هذا نفهم أن الإسلام عند الشيخ معمر هو تعبير عن تفاعل الإنسان الحياة في كل جوانبها ومع الواقع المعاش والامتثال في كل ذلك إلى ما نص عليه
مع
الشرع الحنيف.
هذا عن الإسلام فماذا عن الدين؟
3 - مفهوم الدين
لغة: يحمل عدة معان منها: الجزاء المكافأة، الطاعة، الحساب، ويوم الدين أي
(2)
يوم الجزاء، ويعرفه الشيخ معمر بقوله: «الدين معناه الطاعة» (3).
(1) أبو إسحاق إبراهيم اطفيش مقدمته في تحقيق مقدمة التوحيد وشروحها، ص 7 - 8.
(2) - ابن منظور لسان العرب، مج 1، ص 1044.
(3) - سمر أسرة ص 179.
- 221 -
-