الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

واستدل الشيخ على رأيه هذا بمجموعة من الآيات التي دلت على ترادف

المعنى بين لفظين أو أكثر، و هذه الآيات هى المذكورة آنفا. ولقد ذهب المعتزلة نفس المذهب إلى جانب الإباضية، حيث أفرد القاضي عبد الجبار كلاما في الاستدلال على أن المعنى الشرعي للإيمان والإسلام والدين معنى مترادف و متطابق ورد ردّا مختصرا على أدلة من رأى خلاف ذلك).

التي يوحي

ومما لا شك فيه أن الشيخ أغفل الحديث وغض الطرف عن الآيات الأخرى ظاهرها بوجود معنيين مختلفين، كقوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ عَامَنا قُل لَّمْ تُومِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) الحجرات/14]. ولعل هذا ما أراد الإشارة إليه وتسجيله في نهاية حديثه عن المسألة؛ فاعتبر أن هذه المصطلحات يمكن أن يلاحظ بينها فروق في المعنى في بعض المباحث الدقيقة من علم الكلام.

هذه

وإن كان الشيخ لم يشر إلى هذه المباحث لكونه في معرض تقديم العقيدة للناشئة التي لا دخل لها في مثل هذه المسائل التي عادة ما تتسم بالتعقيد والعمق، فإن الشيخ اطفيش تعرض للموضوع بأكثر دقة وتفصيل ويحسن بنا أن نورد ملخصا عن رأيه حتى تتضح الصورة أكثر وتكتمل

فهو يرى أن المصطلحين الإيمان والإسلام عندما يردان معا في الموضع الواحد فإنهما يستعملان لمعان متعددة، فتجري بينهما علاقات الترادف والاختلاف والتداخل والتباين، وأن السياق القرآني الذي وردا فيه هو الوحيد الذي يحدد أي علاقة تجمع بينهما (4). ويضرب الشيخ أمثلة على ذلك ويشرح هذه العلاقات ولا

(1) - القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 344 - 345. (2) - هذه الآية وغيرها مما استدل به الأشاعرة على أن الإسلام شيء مغاير للإيمان في مفهومه الشرعي، وهو رأيهم في الموضوع. (انظر: البيجوري: حاشية تحفة المريد، ص 28 - 29).

(3) - سمر أسرة: ص 169.

(4) - وينان آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 292 - 293.

-

- 224 -

-

!