الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣يرى مبررا في قصر الإيمان والإسلام على الوفاء بالاعتقاد والعمل فقط. والشيخ اطفيش بذلك يتحرر من الرؤية المذهبية ليتخذ لنفسه قناعة خاصة.
إذن نلاحظ على الشيخ معمر في معالجته لهذه المسألة أنه لم يخالف كثيرا علماء مذهبه، بل تبنى رأيهم، ثم حاول تبسيط وضبط مدلولات هذه الألفاظ الثلاثة ثم الجمع بين معانيها، رغم ما اكتنف هذا التبسيط من صعوبة في تذليل مفاهيمها ومقارنة بعضها مع بعض.
فنسجل للشيخ ذلك المجهود الفكري الذي بذله وذلك الأسلوب الذي استعمله لإيصال الفكرة في صورتها المبسطة إلى الناشئة لتعمل على إقناعهم بترادف معاني هذه المصطلحات الشرعية، واتضح ذلك في عرضه بخلاف العادة لمجموعة طويلة من الآيات القرآنية في الموضوع المؤيدة لما ذهب إليه، وإغفاله عن الشطر الآخر من الآيات التي يفهم منها خلاف ذلك.
ثم في تلك الأمثلة التي أعطاها للرجل المؤمن ثم المسلم ثم المتدين، وفي كل مرة يبين أن ما صدق كل منها ينطبق على الآخر، وكان يكفيه أن يعطي مثالا لواحد منهم ويشير إلى أن المثال ينطبق على اللفظين الآخرين.
على كل حال حرص الشيخ على الاستدلال برأي مذهبه لم يمنعه أن يسجل ملاحظته في الأخير في إمكانية اختلاف معاني المصطلحات الثلاثة في بعض جزئيات علم الكلام، وهذا ما رأينا تفصيله عند الشيخ اطفيش، ويمكن اعتبار كل من دقة أسلوب القرآن الكريم ومن دلائل الإعجاز البلاغي فيه، وهو ما ينبغي مراعاته في تفسير الآيات القرآنية وفي استنباط الأحكام الشرعية منه.
ذلك
ولعل البعد الاجتماعي في هذه المسألة يكمن في ما أشار إليه الشيخ معمر حين حديثه عن أسباب محافظة المجتمع الإباضي على نقاوته وصفائه، حيث أرجع ذلك إلى جملة أسس عقدية منها ربط مفهوم الإيمان بالعمل الصالح ثم اعتبار ذلك مما يدعو إليه الإسلام ويؤكد ويلح عليه.
- 225 -
16