الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

وهذا دليل واضح على الربط بين هذه المصطلحات لتحمل معنى واحدا يجعل من الإسلام والإيمان والدين شيئا مترادفا متكاملا يستطيع إقامة المجتمع الإسلامي الحريص على تطبيق دينه اعتقادا وقولا وعملا في سائر مناحي الحياة.

هذا عن الإيمان وعلاقته بمصطلحي الإسلام والدين، ولعل من المعروف أن العلماء ناقشوا عدة مسائل أخرى لها علاقتها بالإيمان من بين هذه المسائل التي أولى لها الشيخ علي معمر اهتماما خاصا مسألة الخوف والرجاء. لهذا رأينا أن نتوقف عندها وقفة خاصة نعرض فيه تصور الشيخ للموضوع:

ثانيا: الخوف والرجاء

الخوف والرجاء حالتان من أحوال قلب الإنسان المؤمن تجاه مصيره الذي ينتظره بعد مفارقته لهذا الحياة الدنيا، فهو من جهة يخاف عذاب ربه ويحذر احتمال عدم تقبل أعماله وهي حال الخوف، ومن جهة أخرى يرجو مغفرته وثوابه ونعيمه بالرضا عن الأعمال التي قدمها وبوفائه بدينه وهي حال الرجاء (1).

(1) - نستطيع مقارنة هاتين الحالتين اللتين يكون عليهما قلب المسلم في الدنيا، والتي دلت عليهما نصوص شرعية كما سنرى بما ذهب إليه الأستاذ مالك بن نبي في تفسيره لميلاد الحضارة الإسلامية ومعالم حركتها التاريخية؛ حيث يرى أن القرآن الكريم وضع ضمير الإنسان المسلم بين حدين هما الوعد والوعيد، فهو من جهة يأمل في ثواب الله تعالى ورجاء رحمته ورضائه؛ فيعمل ما بوسعه لبلوغ هذا المنال، ومن جهة أخرى هو يحذر ويخاف وعيد الله تعالى وعقابه، ويعمل ما بوسعه لتجنب ما يُوصل إليه، فيُوجه جهده بين هذين الحدين؛ الرجاء في الوعد والخوف من الوعيد. (مالك بن نبي: ميلاد مجتمع - شبكة العلاقات الاجتماعية، مطبعة النخلة، بوزريعة- الجزائر، نشر دار الفكر - الجزائر ودار الفكر - سوريا 1992 م، ص 24 - 25). -قاسم أحمد الشيخ بالحاج نظرية الحضارة عند المفكر مالك بن نبي منشورات التبيين، الجاحظية- الجزائر، 1998 م، ص 24 - 27).

- مالك بن نبي: (1905 - 1973 م) من مواليد قسنطينة، تلقى دراسته الأولى في تبسة وقسنطينة، سافر إلى فرنسا مواصلا مشواره العلمي، اهتم بتحليل الظواهر الاجتماعية للشعوب المستعمرة، وأنتج في هذا المجال سلسلة من الكتب منها شروط النهضة، ميلاد مجتمع، الظاهرة

- 226 -