الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

ويبين الشيخ اطفيش البعد الإيماني والعملي لهما فيقول إن الخوف زاجر عن المعصية للعقاب عليها، فهو ينشأ من وجود الجزاء بالعذاب فيرهبه المؤمن ويخاف أن يكون من أهله.

والرجاء داع إلى الطاعة للثواب عليه، فيأمل المؤمن في الحصول على الثواب

والنعيم ويكون ضمن الذين رضي الله عنهم، فيعمل بأعمال الخير والصلاح). مما سبق ندرك أن حالة الخوف وحالة الرجاء مظهران من مظاهر القلب المؤمن في علاقته مع ربه هو من جهة يأمل في تقبل أعماله ونيله ثواب ربه، ومن جهة ثانية يخاف ويحذر رد أعماله وإحباطها ونيل سخط الله وعذابه.

ومن اللائق أن نشير هنا أن علماء الإباضية قبل الشيخ معمر قد تناولوا هذا الموضوع واهتموا به منذ القديم؛ فنجد الشيخ إسماعيل الجيطالي يعتبرهما فريضتين واجبتين على المكلف معا منذ البلوغ، ويلزمه أن يفهم معناهما ويعتدلا في قلبه دون الميل إلى أحدهما، ثم يورد جملة من الأدلة تثبت ما ذهب إليه.

ونجد صاحب عقيدة التوحيد أبا حفص يعدهما مما يجب على المكلف معرفته فيقول: «ستة تجب على ابن آدم بستة … الخوف والرجاء». ويعتبرهما شارح العقيدة أبو العباس الشماخي شرطين يقومان المسلم في دينه؛ فالخوف زاجر رادع عن المعاصي والمناهي، والرجاء داع باعث إلى فعل الطاعات والمأمورات، وضدهما الأمن والإياس). ويظهر من كلامه كذلك استفادة علماء الإباضية بعضهم من بعض واللاحقين من السابقين؛ هذا ما نستشفه من الكلام السابق للشيخ اطفيش مقارنة مع ما أورده شارح العقيدة الشيخ الشماخي أبو العباس. وكذا ما ورد عند الشيخ معمر نفسه في هذا الموضوع.

(1) - امحمد اطفيش: الذهب الخالص، ص 30 - 31. (2) - الجيطالي: قواعد الإسلام، ص 43.

(3) - عمرو بن جميع مقدمة التوحيد، ص 75 - 76.

(4) - أحمد الشماخي: مقدمة التوحيد وشروحها، ص 75 - 76.

-

- 228 -