الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

2 - قلب المؤمن بين حالتي الخوف والرجاء:

إن هذه المسألة ذات علاقة وطيدة بإيمان المسلم؛ فهي تحدد له حالة قلبه مع ربه بين الخوف والرجاء. فيرى الشيخ معمر أن قلب المؤمن يجب أن يكون في موقف وسط بين حالتي الخوف والرجاء، ولا يميل إلى حالة على حساب الثانية، فهو يرجو في الله أن يشمله برحمته ومغفرته وقبول أعماله، وهو في ذات الوقت في خوف من أن يردها عليه وأن يحل عليه غضبه ومقته وعذابه.

ويعلل الشيخ ذلك بكون إتيان المؤمن للأعمال مستوفاة حسب ما يعلم لا يمكن أن يضمن له القبول، لأن ذلك مما استأثر الله بعلمه لوحده، لذا يجب أن يخاف من عدم قبولها وإحباطها بسبب من الأسباب، ومن جهة أخرى فإن المنافق أو العاصي المضيع للأعمال؛ مهما ارتكب من آثام يجب عليه أن يكون قلبه عامرا بالرجاء في الله تعالى، ولا يصاب بالقنوط واليأس من رحمته، فعسى الله أن يتولاه بهداية منه وتوفيق ويغفر له ما قدم من آثام، ومعاص، وذلك بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الطريق السوي (1).

ويحذر الشيخ من أن يميل قلب المؤمن إلى الرجاء؛ قانعا وراضيا بما قدمه من أعمال، فيظن أنه قام بما أوجب الله عليه أحسن قيام فإن هذه الحالة تجعل المؤمن يأمن مكر الله تعالى وعذابه، ويفتح الباب للشيطان لأن يملأ قلبه غرورا ورياء، وهذا من محبطات الأعمال (2).

ويورد الشيخ معمر جملة من الآيات وحديثا كأدلة على هذا الموقف الوسط الذي ينبغي للمؤمن أن يكون عليه بين الخوف والرجاء، مثل قول الله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف/99]،

(1) - سمر أسرة: ص 159.158.

(2) - المصدر السابق: ص 158.

- 229 -