الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨وقُلْ يَا عِبَادِي الذينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر / 53]، {وَلَا تَايْنَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَايْنَ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف/87].
وقول الرسول: «لو وزن خوف المسلم ورجاؤه بميزان تريص ما زاد أحدهما على الآخر» (1).
هكذا فإن تغلب الرجاء يؤدي بالمسلم إلى الأمن من عذاب الله وتغلب الخوف يؤدي به إلى اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى وكلاهما مرفوض على المسلم
الاتصاف بهما.
ويبين الشيخ معمر مخاطر ميل قلب المسلم إلى إحدى الحالتين على حساب الأخرى، فيرى أن هذا الميل هو منزلق يزل به كثير من الناس، وهي الأبواب التي يدخل بها إبليس إلى قلب ابن آدم حتى يفسده، فإن إبليس يوسوس للإنسان الحريص على طاعة الله بأن مثله يستحق رحمة الله وثوابه، وهو لم يقترف المعاصي كغيره، فيستمع لهذا الصوت ثم يتبعه فيظن أنه فعلا جدير بالثواب، وأن رجاءه عند الله تعالى لا يخيب وهكذا ينزلق في الأمن من مكر الله تعالى.
ويستشهد الشيخ معمر بحديث رسول الله له المبين أن الإنسان مهما عمل من خير فهو لا ينال الجنة بعمله؛ لكن برحمة الله تعالى: «لن يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله قلنا يا رسول الله له ولا أنت قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» (?)، فهذا رسول الله فكيف بغيره من العباد (3).
(1) - المصدر السابق: ص 160.159. .
لم أحد الحديث في موسوعة الحديث الشريف، ويبدو أن الشيخ معمر نقله من كتاب قواعد
الإسلام للحيطالي. (انظر: قواعد الإسلام، ج 1، ص 43).
(2) - أحمد: باقي مسند المكثرين رقم: 11094.
(3) - سمر أسرة ص 161.
- 230 -
-