الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩هذه
هي
رؤية الشيخ معمر للموضوع، ونجده هنا قد غفل عن بيان حالة
قلب المؤمن وقت الاحتضار، حيث أشار إلى ذلك غيره من العلماء الإباضية، إذ يرون أنه يجوز للمسلم أثناء هذه الحالة أن يميل إلى الرجاء في ثواب الله تعالى على الخوف من عذابه؛ دون أن يتخلى عن الخوف كلية، حتى يكون ظنه بالله ظنا حسنا)، واستدل الشيخ اطفيش على ذهابه هذا المذهب بالحديث القدسي الذي جاء فيه ما يلي: «أنا عند ظن عبدي، فليظن بي ما شاء، وإذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه» (2).
إن لموقف المؤمن بين حالتي الخوف والرجاء أثره في سلوكه وأعماله اليومية مع ربه ومع غيره من البشر، حيث يجعله يراقب تصرفاته وأقواله وأعماله ويجعله يتذكر مصيره دائما ويعمل لنيل ثواب ربه والابتعاد عن عصيانه واجتناب غضبه ومقته كما يكون له محفزا أكثر في الزيادة من أعمال الخير ورادعا له على اقتراف أعمال الشر، هذا ما أشار إليه الشيخ معمر بقوله: «فإن الرجاء داع إلى الطاعة مرغب فيها وإن الخوف زاجر عن المعصية، رادع عنها منفر منها» (3).
هذا
هو رأي الشيخ علي معمر في الخوف والرجاء، وكان واضحا أنه استفاد مما وجده عند علماء الإباضية من قبله خاصة منهم الشيخ إسماعيل الجيطالي في قواعده، حيث اقتفى أثره في تحليله للموضوع، واعتمد على الأدلة التي أوردها في إثبات علاقة الموضوع بالإيمان، وتمثل ما زاده الشيخ في تبسيط المفهومين وفي تبيين مخاطر ميل قلب المؤمن إلى إحدى الحالتين على حساب الأخرى، وما يترتب على ذلك من فتح الأبواب
نفس
للشيطان للإغراء والإغواء.
(1) - امحمد اطفيش: الذهب الخالص، ص 31. (2) وينتن آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 306. (3) - سمر أسرة: ص 159.
- 231 ·
-