الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠ثالثا مفهوم الكفر وأقسامه
تمهيد:
احتوت آيات عديدة من القرآن الكريم على لفظ كفر كافر، كفرة، وما اشتق منها، ووردت في مواطن مختلفة، منها ما أتى في مخاطبة الفئة المؤمنة سواء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو من الأمم السابقة، ومنها ما أتى في مخاطبة غير المؤمنين أو غير المنقادين لرسلهم، مثل قول الله تعالى: هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيَ وَاشْكُرُ أَمَ اكْفُرُ} [النحل/40]، وقوله تعالى: ﴿وَاللهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران/ 97]، وقوله تعالى: ﴿وَوَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة/44].
وكذا وردت أحاديث تعرضت لذكر مصطلح الكفر مثل قول الرسول: ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة» (1).
هذا ما جعل علماء الإسلام يجتهدون في معرفة مدلولات مصطلح الكفر التي حملتها هذه النصوص، وقد أتت كل مدرسة كلامية بمفاهيم منها ما حصل الاتفاق عليه بين مدرستين أو أكثر ومنها ما اختلف فيه من مدرسة إلى أخرى.
ونظرا لما يترتب على هذه المفاهيم من أحكام هامة وخطيرة في ذات الوقت،
أصبح من الواجب تحديد مدلولاتها بصفة دقيقة واضحة.
وإذا نظرنا إلى الموضوع من الناحية التاريخية فإننا نجد أن الاستعمالات الأولى لمصطلح الكفر بين المسلمين - بعد وفاة الرسول - ظهرت في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق في محاربته الحركة الارتداد التي اجتاحت مناطق واسعة من الأراضي الإسلامية في الجزيرة العربية حيث حكم عليهم بالكفر والخروج عن الإسلام.
(1) -:مسلم كتاب الإيمان، رقم: 134
(2) - للتوسعة في معرفة أحكام الردة ينظر: الطبري: تاريخ الأمم والملوك. ابن كثير: البداية والنهاية. - ابن قتيبة الإمامة والسياسة.
-232 -