الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

وإن كان الحكم بالشرك على هذه الحركة وأصحابها كان واضحا ومتفقا عليه بين المسلمين الجلاء موقف المرتدين من الإسلام بإنكارهم فرضا صريحا من فروض الإسلام ألا وهو الزكاة، فإن الظهور الثاني لمصطلح الكفر على الساحة الإسلامية حفه الكثير من غموض الرؤية والاختلاف في النظر والحكم عليه، وحصل حوله الكثير من الأخذ والرد والمناقشات والجدال، وهو متمثل فيما قام به الخوارج (1) من أعمال ضد السلطة الأموية الحاكمة ومن سكت عليها من المسلمين، حيث حكموا على كل من لم يخرج معهم بالكفر، ولو أتى بكل الواجبات واعتزل أعمال السلطة والحكم.

هذه هي الجذور التاريخية الأولى لاستعمال المصطلح، أما عند الإباضية فإن الاستعمال الأول له كان مبكرا جدا، وذلك في الموقف الذي اتخذه إمامهم السياسي الأول لهم عبد الله بن إباض (3) تجاه نافع بن الأزرق (4) وأتباعه في حكمهم بالخروج على المسلمين وتكفيرهم، واستحلال أموالهم وأعراضهم ودمائهم، حيث تبرأ منه

وحكم عليه وعلى أتباعه بالكفر، وأظهر له التمييز بين كفر الشرك وكفر النعم).

(1) - في حقيقة الأمر أن كل ما يرد من أخبار عن الخوارج ينبغي أخذه بحذر وتمحيص ودون القطع بصحته؛ وذلك لكونهم لم يتركوا لنا مصادر ألفوها بأنفسهم؛ تبين لنا تعبيرهم عن آرائهم بأقلامهم، هذا من جهة ومن جهة أخرى ما أحاط تلك الأحداث من منازعات ومشاحنات جعلت كل فرقة تفتري على الأخرى وتصفها بأشنع الأوصاف والأعمال. (2) - بعض المصادر التي تحدثت عن الخوارج مقالات الإسلاميين للأشعري الملل والنحل للشهرستاني، الفرق بين الفرق للبغدادي. (3) - عبد الله بن إباض أحد الأيمة المؤسسين للمذهب الإباضي وينسب إليه، عاش في البصرة وعرف بمواقفه السياسية مع السلطة الأموية؛ منها رسالته إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، وتوفي في آخر أيامه أي حوالي 86 هـ. بكير أعوشت: دراسات إسلامية في أصول الإباضية، ط 1، مطبعة البعث، قسنطينة - الجزائر، 1402 هـ - 1982 م، ص 22 - 26). (4) - نافع بن الأزرق أحد رؤوس الخوارج، تنسب إليه فرقة الأزارقة من الخوارج. (5) - ينظر للتوسعة في معرفة هذه الأحداث طبقات المشايخ بالمغرب الدرحيني -الجواهر المنتقاة لأبي القاسم البرادي. -دراسة في الفكر الإباضي لعمر با الظروف السياسية لنشأة الفرقة الإباضية لقاسم الشيخ بالحاج. -دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لبكير أعوشت.

:

- 233 -

-