الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

ومن جهة أخرى كذلك نجد المصادر الإباضية تعتبر الشرك مما لا يسع جهله،

وذلك لعلاقته بمعرفة التوحيد، لأن من لم يعلم الشرك لم يستطع معرفة حقيقة التوحيد، وفي هذا يقول الشيخ أحمد الشماخي في شرحه للعقيدة: «ولا يسع جهل الشرك، لأن من جهله لم يعلم التوحيد، ومن لم يعلم التوحيد فهو مشرك فينتج: من جهل الشرك مشرك» (1).

هكذا نرى كيف أن الإباضية حاولوا الربط بين التعريف الشرعي للشرك في شقيه وبين اسقاط هذين التعريفين على الواقع الاجتماعي للناس فحاولوا. الأعمال المؤدية إليه، وحذروا من الأحوال التي يمكن أن يتصف بها المسلم وتكون سببا في سقوطه في الشرك؛ حيث يكمن في هذا البعد الاجتماعي للمسألة.

هذا عن النوع الأول من الكفر فماذا عن النوع الثاني: كفر التعمة؟

ب-كفر النعمة:

- مدخل تاريخي:

اشتهر استعمال هذا المصطلح لدى المدرسة الإباضية منذ القديم، وبقي تداوله على نفس الحال ولم يحدث له أي تغير أو تطور رغم ما راج حول استعماله من التباس وغموض وسوء فهم من الفرق الإسلامية الأخرى، خاصة مما عرف في التاريخ بكتاب المقالات.

ذلك

ولعل الاستعمالات الأولى له كانت جد مبكرة كذلك، حيث شوهد الإمام السياسي الأول للإباضية عبد الله بن إباض في رسالته إلى عبد الملك بن مروان (2) الخليفة الأموي، وكان مما أتى فيها أن ميز بين الكبائر الدالة على كفر

الشرك والكبائر الدالة على كفر النعم

(3)

(1) - أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد، ص 130.

(2) - عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي الذي حكم ما بين سنة: 65 - 86 هـ. (3) - عبد الله بن إباض: رسالة إلى عبد الملك بن مروان، ينظر للاطلاع عليها: البرادي:

- 239 -