الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

ومما يبدو أن عدم تقبل أو تفهم أصحاب المدارس الإسلامية الأخرى لموقف

الإباضية هذا كان هو كذلك مبكرا، وهذا ما نستدل عليه ويظهر جليا في الأحاديث التي احتوى عليها الجامع الصحيح في الموضوع لإمام الإباضية الثالث الربيع بن حبيب (1) الذي عاش في النصف الثاني من القرن الأول والثلث الأول من القرن الثاني الهجري، فجمعت تحت باب بعنوان: "الحجة على من قال أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، وأورد فيها أربعة وعشرين حديثا كلها تفيد على أن الكفر يستعمل بمعنى كفر النعمة، وأن إطلاقه على أهل التوحيد كان مستعملا من الرسول نفسه.

ولعل هذه الأحاديث إلى جانب آيات أخرى كانت عمدة المدرسة الإباضية في ثباتها على موقفها ورؤيتها لهذا المصطلح، رغم كل ما قيل عنها من المدارس الإسلامية الأخرى، ورغم كل التهم الملصقة بها من جراء إطلاق كلمة كفر النعمة على الموحدين، ككون الإباضية يُكَفِّرُون غيرهم من أهل التوحيد دون الوقوف على مفهوم الكفر عندهم، أو غض الطرف عن توضيح ذلك رغم المعرفة بمعنى المصطلح، أو عدم الرغبة في المعرفة مع إمكانيتها بأيسر طريق، وهذا ما يمكن أن نصف به المعاصرين ممن أعاد تكرار ما وجده عند كتاب المقالات قديما دون التمحيص فيه، رغم توفر السبل العلمية لذلك، سواء بالاتصال بعلماء الإباضية أم بالرجوع إلى مصادرهم المعتمدة.

المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، طبعة حجرية، القاهرة، 1302 هـ- 1885 م، ص 156 - 167.

•

(1) - الربيع بن حبيب الفراهدي أبو عمرو: من أعلام الإباضية الأولين وأيمتهم، عاش في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، تولى رئاسة المذهب الإباضي بعد وفاة شيخه أبي عبيدة. مسلم بن أبي كريمة صاحب الجامع الصحيح؛ المعتمد الأول للإباضية في الحديث. (الدرجيني

الطبقات، ج 2، ص 273).

(2) - الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، ص 198 - 201.

- 240 -