الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩كما يتضح كذلك أن أصحاب هذه الفرق لم تستطع عبر الزمن استيعاب أو تفهم وتقبل هذا التميز الاصطلاحي للكفر عند الإباضية، فبقي أصحاب المقالات يتداولون نفس العبارات ويستعملون نفس الأسلوب مع مرور الأزمنة رغم احتكاك والتقاء وتعرف البعض منهم على المذهب الإباضي عن قرب
هذه هي النظرة التاريخية للمصطلح فماذا عن تصور الشيخ معمر للموضوع؟ -1 - تعريف كفر النعمة
لم يهتم الشيخ معمر ببيان سبب تخصيص لفظ الكفر بلفظ النعمة، إنما ذهب مباشرة يبين على من يطلق عليه، ويورد الأدلة المثبتة لذلك، لهذا نرى من الأفيد والأنسب أن نتوقف بعض الوقت مع بيان هذا السبب مما وجدنا عند غيره من
علماء الإباضية:
فالشيخ اطفيش يوضح ذلك كما يلي:
إن مرتكب الكبيرة من أهل التوحيد خالف ما صدق به من الإيمان باقترافه الكبائر واتباعه لهواه، ولم يعبد الله كما طلب منه فهو بذلك كافر بنعمة الله عليه وبما من به عليه، ولَماً لم يشكر النعم كان كافرا (؟). وإن ما يدعم به الإباضية موقفهم من هذه التسمية هو بعض الآيات القرآنية التي أشارت إلى ذلك مثل قول الله تعالى: ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ﴾ [النحل/ 112]، {لِيَبْلُوَنِيَ ءَ آشْكُرُ أَمَ اكْفُرُ
[النحل/40] فاستعمل الكفر هنا للدلالة على أنه معاكس لشكر النعم.
وفي تحديد كل من تطلق هذه الكلمة عليه يقول الشيخ معمر: «إن الإباضية يطلقون كلمة الكفر على عصاة الموحدين، الذين ينتهكون حرمات الله» (3)
(1) - لمزيد من معرفة التفاصيل عن كتاب المقالات واتهاماتهم للإباضية في هذه المسألة ينظر:
الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 21 - 190.
(2) - وينتن: آزاء الشيخ اطفيش العقدية، ص 317. (3) - الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 89.
-
-241 -
17