الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠وبذلك فإن هذا المصطلح متعلق بالأعمال بينما تعلق مصطلح كفر الشرك بالاعتقاد كما مر من ذي قبل.
كما يرى أن معنى كفر النعم الذي يطلقه الإباضية على مرتكب الكبيرة من الموحدين هو نفسه معنى كلمة المعصية أو الفسوق أو النفاق التي يطلقها أصحاب المدارس الإسلامية الأخرى على مرتكب الكبيرة)، ويرجع سبب إطلاق الإباضية لهذا المصطلح على العصاة من الموحدين بدل كلمة النفاق أو الفسوق إلى أمرين: 1 - أن مصطلح كفر النعمة هو الكلمة التي أطلقها القرآن الكريم والسنة النبوية عليهم في كثير من المواضع والمناسبات.
-2 - أن لكلمة النفاق مدلولا خاصا في التاريخ الإسلامي، عرف به عدد من الناس في عهد رسول الله آمنوا ظاهر! لكن قلوبهم لم تطمئن للإيمان، فأنزل القرآن فيهم آيات كثيرة تفضح صنيعهم وتتوعدهم بالعذاب حتى اشتهروا بهذا الاسم وعرفوا به وأصبح مصطلح النفاق عند إطلاقه ينصرف إليهم مباشرة وأصبحوا يتميزون به،، ومن الآيات الواردة فيهم قوله تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة/67].
ويرى الشيخ أن المصطلح قد أطلق شرعا في القرآن الكريم على المنافقين في زمن الرسول وعلى العصاة من الموحدين، كما ورد بالمعنيين في السنة النبوية وهذا ما سيأتي في عرض الأدلة.
(1) - الإباضية بين الفرق: ص 111. الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 91 - البيجوري: حاشية تحفة للمريد، ص 27 - 28 القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 348 - 352. وقد أورد الأستاذ الجعبيري جملة من النصوص لعلماء الإباضية دلت على استعمالهم لمصطلح الفسوق
والنفاق والعصيان كمرادفات المصطلح كفر النعمة (البعد الحضاري: ج 2، 510 - 511).
(2) - الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 90 - 91.
- 242
-