الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢هذه الأعمال بالشرك أو الردة أو الخروج عن الملة، لكن حكم عليهم بكفر النعم
الذي يعني
العصيان والفسوق.
كما أنه لو صح اعتبار هذا النوع من الكفر شركا في هذه الآيات والأحاديث، ثم حكمنا على كل من اقترف مثل تلك الأعمال بالشرك؛ فإننا سنخرج من دائرة الإسلام عددا هائلا ممن ينتسب إليه، ولما بقي فيها إلا النزر القليل منهم).
هذا كل ما وجدناه عند الشيخ من أدلة في هذا الموضوع، وقد كان واضحا عدم تعرضه لتبيين وجه الدلالة في هذه الآيات التي أوردها، بخلاف استدلاله بالأحاديث حيث بين وجهة نظره إليها، وإن كان استدلاله بها كذلك كان بصفة محملة.
لاستعماله
وفي مقابل ذلك نجد أن ما أثاره هذا المصطلح من غموض وعدم تفهم من أصحاب المدارس الإسلامية الأخرى جعل علماء الإباضية السابقين يولون اهتماما خاصا بالموضوع ويتوسعون في الاستدلال بالقرآن وبالسنة على صحة ما ذهبوا إليه ويردون ما قالته الفرق الإسلامية عنهم في هذه النقطة؛ وهذا ما نجده مثلا عند الشيخ أبي يعقوب الوارجلاني) والشيخ أبي عمار عبد الكافي) في القديم والشيخ نور الدين السالمي حديثا (4).
(1) - الإباضية بين الفرق: ص 105 - 107. الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 91.90. (2) – أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني: من أعلام الإباضية بوارجلان (ت 570 هـ/ 1174 م)، درس بها، ارتحل إلى الأندلس فأقام بها مدة من الزمن كما قام برحلة إلى أدغال إفريقيا، له عدة مؤلفات أشهرها العدل والإنصاف في أصول الفقه الدليل والبرهان في أصول الدين. (الدرجيني: الطبقات، ج 2، ص 491). (3) - أبو عمار عبد الكافي من علماء الإباضية بوارجلان (ت قبل 570 هـ/ 1174 م) ولد بقرية تناوت بوار جلان، ارتحل إلى تونس لطلب العلم، استقر بعد رجوعه في وارجلان متفرغا للتدريس والتأليف والفتوى له مؤلفات عديدة أهمها: الموجز في علم الكلام (الدرجيني الطبقات، ج 2، ص 485). (4) - الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 37 - 44. - أبو عمار عبد الكافي: الموجز، ج 2، ص 100 - 103 السالمي: المشارق، ص 395 - 403 -
- 244 -