الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣موقفه من كتاب المقالات في مسألة كفر النعم
ومن خلال ما كتب الشيخ يبدو تأثره الكبير وألمه الأكبر مما أطلقه أصحاب المقالات منذ القديم على الإباضية من شنائع وتهم من جراء تمسك الإباضية بهذا المصطلح واستعمالهم له، ككونهم يُكفرون أهل التوحيد أو يحكمون على المخالفين لهم في المذهب بالكفر، ويبدو أن هذا الكلام أرقه اكثر عندما شاهد ذلك عند كبار العلماء المعاصرين الذين يعتبرون مرجعا للعلم والاقتداء في عصره، أمثال الشيخ أبي زهرة، الذي قام بنقل نفس النصوص القديمة دون تمحيص لها أو شرحها والتعليق عليها أو محاولة فهم مدلول المصطلح لدى المدرسة)، فمثلا يقول ـ أي أبو زهرة ـ في هذا الشأن: «إن مخالفيهم من المسلمين ليسوا مشركين ولا مؤمنين ويسمونهم كفارا، ويقولون عنهم أنهم كفار نعمة لا كفار في الاعتقاد وذلك لأنهم لم يكفروا بالله، ولكنهم قصروا في جنب الله».
ويعلق الشيخ معمر على هذا الكلام قائلا: «لقد بقيت هذه العبارة بحروفها وبتصرف قليل تنتقل بين كتاب المقالات عن الإباضية عشرة قرون كاملة» (3). ويلوم الشيخ معمر على الشيخ أبي زهرة عدم توقفه مع هذا النص وقفة تأمل وتمحيص وتحقيق، حتى يبين الحق فيه ويزيل اللبس والشك جوله (4) بشرحه لموقف الإباضية بوضوح اعتمادا على ما هو موجود في مصادرهم أو بالاتصال بعلمائهم القريبين منه وخاصة أن أبا زهرة عاش بجوار الإباضية، بل عرف بعض علمائهم) في مصر، حيث يتساءل الشيخ: ما ذنب الإباضية إذا استعملوا هذه الكلمة في
(5)
(1) - محمد أبو زهرة تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 1، (في السياسة والعقائد، دار الفكر العربي
دت، ص 51.
(2) - المصدر السابق ص 51. (3) - الإباضية بين الفرق ص 103. (4) - المصدر السابق ص 104.
(5) - الإشارة إلى الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش الذي كان يشتغل في دار الكتب المصرية.
-
- 245 -