الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

وصف العصاة الذين يرتكبون تلك الموبقات أو ما يشبهها؟ وهم على يقين أن الرسول حين وصف المرتشي والمرابي ومن معهما ولم يحكم عليهم بالشرك أو الردة أو الخروج عن الملة، كما أن استعمال الإباضية لكلمة الكفر كان في المواضيع التي استعملها رسول الله ثم عمموا الحكم والاستعمال على ما يشابهها من الحالات، وهم لم يبتدعوا شيئا جديدا، ولم يريدوا بذلك الحكم بالشرك أو الردة أو الخروج عن الإسلام لأصحابها (1).

ويشير الشيخ بعد ذلك إلى نقطة هامة غفل عنها كتاب المقالات في تشنيعهم على الإباضية لاستعمالهم هذا المصطلح في تكفير غيرهم، وذلك أن الإباضية في إطلاقهم كلمة كفر النعمة على من يستحقها من مرتكبي الكبائر لم يفرقوا في ذلك بين من وافقهم أو خالفهم في المذهب، فالمصطلح يحمل حقيقة شرعية محددة

تصدق على كل من اتصف بها، ولا دخل ولا مجال للاعتبارات المذهبية في هذا بل إن إطلاق هذا المصطلح على الفرد الإباضي المقترف لما يوجب ذلك كان قبل غيره باعتباره عضوا منهم يلزمهم تنفيذ الأحكام فيه، وهذا ما لم تشر إليه كتب المقالات وأغفلت الحديث عنه.

حيث يرى الشيخ أن كتاباتهم كانت للتشنيع على الإباضية ووصفهم ما يُنفّر عنهم إخوانهم المسلمين من المذاهب الإسلامية الأخرى، ويحدث الخلاف والشقاق والنزاع بينهم، وليس الغرض هو عرض آرائهم ومقالاتهم كما هي عندهم، ويرى أن عملهم لو كان فعلا - بحثا عن الحق وعرضا للآراء الصحيحة لحاولوا الرجوع إلى كتب المذهب ومصادره المعتمدة، ثم لتناولوا أدلتهم وما استندوا عليه بالمناقشة والتحليل والنقد.

يبدو واضحا من كلام الشيخ هذا تأثره ورد فعله في أسلوبه العنيف وفي نكران ما قدمه هؤلاء الكتاب رغم ما وقعوا فيه من أخطاء وافتراءات كبيرة من مادة

(1) - الإباضية بين الفرق ص 106.

(2) - المصدر السابق ص 105.

-246 -