الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥علمية حول الفرق الإسلامية في تلك الفترات من التاريخ الإسلامي. لكن عندما نعرف حقا ما عاناه أتباع المذهب الإباضي في بعض المناطق من جراء هذه الكتابات وهذا الفهم الخاطئ لآرائهم وهذه التهم الملصقة بهم - التي وصلت إلى إراقة الدماء أحيانا نلتمس العذر للشيخ إلى حد ما طبعا فيما قاله عنهم ونتفهم موقفه وهو يتصفح ويتتبع هذه الكتب الواحد تلو الآخر ليتعرف على ما قيل عن الإباضية فيجد ذلك البون الواسع والشاسع بين ما كتب وقيل عنهم وبين واقعهم وما هو موجود في مصادرهم المعتمدة لديهم.
(1)
وهنا يحسن بنا أن نورد قوله مخاطبا هؤلاء الكتاب: «ولو رجع هؤلاء إلى کتاب الله وإلى سنة رسول الله … ثم اطلعوا على كتب المذهب وناقشوها من أدلتها ومستنداتها وعرضوها على الميزان الذي وضعه محمد وفهموا المعنى الذي يقصده الإباضية من كلمة الكفر حين تطلق على الموحدين، إنهم لو فعلوا ذلك لوفروا على أنفسهم وصمة الجهل، وعلموا أن هؤلاء الناس يحاسبون أنفسهم على كل دقيق وجليل، قبل أن يحاسبهم الناس، وأنهم لا يقدمون على قول أو عمل إلا إذا انبنى على آية محكمة أو سنة متبعة» كما يرى أن الرؤية الخاطئة لكتاب المقالات في تفسير موقف الإباضية في هذه المسألة أي الحكم بكفر النعمة على مرتكب الكبيرة - قد جنت على الإباضية عبر التاريخ بحصرهم في زمرة الخوارج بحجة أنهم يشتركون معهم في تكفير الموحدين أو المخالفين معهم في المذهب، ثم بعد ذلك ينسبون لهم كل تلك الأعمال التي قام بها الخوارج أو يشركونهم فيها، كما يعتبرونهم بقايا لهؤلاء الصنف من والإباضية لم يقولوا يوما بذلك، ولم يُخرجوا أهل التوحيد من الملة بعصيانهم كما فعل الخوارج، بل خالفوهم في ذلك؛ كما يظهر جليا من التحليل السابق
لمصطلح كفر النعمة.
(1) - الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 90.
الناس.
-247 -