الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦و من خلال ما مر من عرض نظرة كتاب المقالات لرأي الإباضية في هذه المسألة الذي اتضح فيها خطؤهم وقصورهم في فهمها تظهر أهمية معرفة الأسماء وتحديد المصطلحات الشرعية ومدلولاتها اللغوية بكل دقة، حتى لا تقع المدارس الإسلامية في وصف واتهام بعضها البعض بأحكام وأوصاف هي براء منها، بل ربما أبعد الناس عنها.
هي
وفي نهاية هذا المبحث نرى كيف بين الشيخ رأي مذهبه وراح يدافع عنه حتى أجهد نفسه كما رأينا انفعاله أحيانا في ذلك الأسلوب العنيف والشديد اللهجة الذي رد به على كتاب المقالات، ورأينا كيف ناقش العالم الكبير الإمام أبا زهرة ولامه على موقفه الغامض من القضية.
ونلحظ على الشيخ إجهاد نفسه في بيان موقف الإباضية الجلي في المسألة ورد كل التهم الملصقة بهم من جراء تصورهم هذا، حيث تطرق للحديث عن المسألة في العديد من كتبه التي تناولت مواضيع العقائد، وخصص لها في أحدها فصلا مستقلا (1)، ليوضح رأيهم ويرفع عنه كل لثام.
بعد معرفتنا لمعاني الكفر نأتي لنتعرف على الأحكام المترتبة على من اتصف به:
رابعا: الأحكام المترتبة على الأسماء
بعد أن بينا مفهوم الشيخ علي معمر للإيمان وللكفر بنوعيه؛ كفر الشرك وكفر النعمة نأتي لمعرفة ما يترتب من أحكام شرعية على من اتصف بأحد هذه الأسماء.
(1) - في كتابه: الإباضية في موكب التاريخ حل 1، خصص فصلا سماه كفر النعمة، تناول المسألة بالتحليل وعرض الأدلة ورد التهم، ص 92.89. (2) - يقرر الشيخ في نهاية مناقشته للمسألة أن الخلاف بين المدارس الإسلامية في الموضوع هو خلاف لفظي ويرجع كل النقاش إلى نقاش لغوي حول استعمال المصطلحات؛ لأن المعنى الذي يقصده الإباضية من كفر النعمة هو نفسه المعنى الذي يقصده غيرهم من كلمة الفسوق أو النفاق أو العصيان. (الإباضية) في موكب التاريخ: حل 1، ص 93.92).
- 248 -