الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام» ()، ويستعمل الشيخ لفظ الحصانة للدلالة مني على هذه الحقوق المكتسبة والمحفوظة للمسلم بنطق الشهادة، ويقول في هذا كذلك: «إن الإنسان إذا أقر بكلمة التوحيد حرم سفك دمه وأخذ ماله نسائه وأطفاله بما معه من التوحيد» (3).

وسبي

يبدو في كلام الشيخ هذا نوع من التناقض مع ما رأيناه سابقا من تعريفه للإيمان والإسلام والدين؛ باعتبارها معان تنطبق على ما صدق واحد؛ وهو الإنسان الموفي بالتصديق والقول والعمل، وهو قول الجمهور عند الإباضية. حيث رأيناه الآن يتراجع عن ذلك فيعتبر المسلم هو من أقر بالشهادة ولو لم يأت بالعمل ويحظى بالدخول في دائرة المسلمين ويطلق عليه تسمية المسلم ثم تحفظ له كل الحقوق من عصمة الدم والمال وحرمة السبي، وبصفة محملة - بتعبير الشيخ معمر - يتحصل على الحصانة الإسلامية الكاملة.

فيفهم من كلامه هذا تمييزه بين مصلحي المؤمن والمسلم على عكس ما مر بنا سابقا فهنا استعمل لفظ المسلم المعتقد المقر بدون اشتراط العمل، وفيما مضى رأينا رأيه الذي يعتقد فيه أن المؤمن والمسلم هو الموفي بالأركان الثلاثة.

تعتبر هذه المسألة بالذات في الفكر العقدي عند الإباضية مما يتعامل فيها. بوجهين أو بموقفين أو بنظرتين؛ فعندما يكون الحديث فيها حول التأصيل بالنظر إلى ما تمليه الأدلة وتحدده الأسماء بعيدا عن الواقع الذي عليه المسلمون وبدون مراعاة أحوالهم؛ فإن تعريف المسلم والمؤمن ينطبقان ويعنيان الموفي بدين الله تعالى اعتقادا وقولا وعملا. وعندما ينظر إليها باعتبار ما يترتب من أحكام شرعية عليها تتغير النظرة فيحمل المسلم معنى أوسع من المؤمن فيدل الأول على كل من نطق

(1) - البخاري: كتاب الإيمان رقم 25

(2) - سمر أسرة: ص 75.

(3) - المصدر السابق ص 46.

- 251