الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠بالشهادة ويعني الثاني الموفي بالأعمال، لذا رأينا أن المسلم هنا تعطى له هذه الحقوق ويشترك فيها الموفي وغير الموفي.
وحسب رأينا فإن هذا في حقيقته تناقض مع ما ذهب إليه أسلاف الإباضية في اعتبارهم أن الإسلام والإيمان مصطلحان لهما نفس المعنى. ونشير أن الشيخ اطفيش قد تنبه لذلك، فاتخذ لنفسه رأيا مخالفا لجمهور مذهبه في تعريفهم للإيمان، وبالتبع فقد خالفهم في شرط تسمية صاحب هذه المنزلة، حيث يقول إن الشروط التي وضعها الإباضية لتسمية صاحب منزلة الإيمان إنما تصلح شروطا للحكم على صاحبها بدخوله الجنة. واستدل على مذهبه بجملة أدلة، وهو يرى كذلك أن الإيمان يقابل الكفر والشرك؛ فكل من ليس مشركا ولا كافرا جاز في حقه أن يسمى مؤمنا ويكون من أصحاب هذه المنزلة، وأن أقل ما يطلب منه الإقرار بالشهادة). ونستطيع أن نقول إن موقف الشيخ معمر يوافق موقف الشيخ اطفيش موافقة شبه تامة، لهذا ترتب عنه ما أعطاه للمسلم من الحقوق والتسميات مجرد إقراره بالشهادة.
وحسب رأينا فإن الشيخ معمر عبر عن هذه المسألة برأيين؛ رأي وضح فيه موقف مذهبه الداعي إلى اشتراط العمل لصاحب منزلة الإيمان ورأيه الخاص الداعي إلى التوسيع من رقعة المسلمين وتخفيف شروط الالتحاق بها فاشترط الإقرار بالشهادة فقط. هذا ما جعله يقع في نوع من التناقض مع ما ذهب إليه ونص عليه أثناء تحديده لمعنى الإيمان والإسلام في الاصطلاح الشرعي.
إلى جانب هذا فقد أولى الشيخ معمر اهتماما كبيرا بما ألصقه كتاب المقالات بالمذهب الإباضي من تهم في هذه المسألة بصفة تناقلية أخذت طابع
(2)
(1) - وينان آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 309 - 310
(2) - كتاب المقالات الذين نعنيهم هم الذين تناولهم الشيخ معمر بالدراسة والنقد لآرائهم ومقالاتهم حول المذهب الإباضي، وذلك في كتابه: الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث - ص 15 - 75، وهؤلاء هم: أبو الحسن الأشعري في كتابه: مقالات الإسلاميين، عبد القاهر البغدادي في كتابه: الفرق بين الفرق أبو محمد علي بن حزم في كتابه:
-
- 252 -