الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢يُسره الإباضية في أنفسهم والإباضية في تاريخهم الطويل لم يخالفوه، وليس إسراره من مصلحتهم ولا من مصلحة أحد من المسلمين» (1).
وليبين الشيخ مدى أهمية هذه المسألة جعل معرفة أحكام المؤمن داخلة في معرفة التوحيد ذاته، ويعلل ذلك بأن الإنسان عليه أن يعرف أن الله تعالى رفع من شأن المؤمن وأن كرامته وعزته كبيرة عند ربه وبالمقابل فإن المشرك مذلول ومهان عند الله تعالى، وبمعرفة هذا تتوثق الصلة أكثر بين المؤمن وخالقه.
إلى جانب هذه الأحكام في حق الإنسان المسلم فإن هنالك أحكاما أخرى متعلقة بحكم الولاية والبراءة العامة والشخصية، وملخصها هي ولاية المسلم ومحبته والاستغفار له ونصحه والدعاء بالخير له وقبول عدالته وشهادته.
من الواضح أن كل ما مر من بيان أحكام المؤمن هي متعلقة بالحياة الدنيا، أما في الحياة الآخرة فإن الحكم على المؤمن هو الخلود الأبدي في الجنة والارتقاء في درجاتها إلى الفردوس الأعلى والنعيم في جناتها.
كما نجد الشيخ معمر يهتم بالأحكام المترتبة على المسلم الذي ضيع العمل أو اعتدى على حرمات الله واقترف الكبائر، وهذه الأحكام يمكن إدراجها في السياسة الشرعية التي تتولى الدولة تنفيذها، لكن مع ذلك فلها علاقة وطيدة بالموضوع، يرى أن المسلم مهما قام بأعمال مخالفة للشرع دون الشرك، فإن ماله وأبناءه لا يستحلان بعد الشهادة أبدا، أما المال فإنه لا يجوز منه أبدا، إلا في حالة ما إذا كان سلاحا يخشى أن يتعدى به على المسلمين، أو يقطع به طريقهم، فإنه حينئذ يجوز أخذه وإتلافه لإيقاف البغي وقطع المضرة والعدوان على الناس.
أخذ
شيء
(1) - الإباضية بين الفرق ص 108.
(2) - سمر أسرة ص 76.
- 254 -