الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

أما الأحكام المترتبة عليه فهي في جملتها نفس أحكام المسلم الموفي بالعمل في

الحياة الدنيا، من حصانة الدم والمال والعرض. أما التسمية التي تطلق عليه فيرى الشيخ أن مرتكب الكبيرة هو مسلم لما لديه من التوحيد، وأنه لا يخرج من الملة ولا يحكم عليه بالشرك)، لكن مع ذلك تطلق عليه تسميات أخرى؛ فهو مسلم منافق، أو مسلم كافر كفر نعمة، أو مسلم عاص أو مسلم فاسق، وكل هذه الأسماء تصدق على مسمى واحد. وهذا ما نجده عند من سبقه من علماء الإباضية (3).

يرى الشيخ أن المدارس الكلامية متفقة (4) على أن مرتكب الكبيرة الذي تطلق عليه كل مدرسة إحدى تلك التسميات الماضية إذا لم يتب يدخل النار، وأن معاملته في الدنيا لا تختلف عن غيره من المسلمين، وهي نقطة لقاء بينهم. جميعا (5).

وفيما يخص معاملة المسلمين له يرى الشيخ أنه ينبغي أن تكون معاملة «العاصي المنتهك الذي تجب محاولة إرشاده إلى وجوب الاستمساك بدين الله تعالى ورجوعه إلى أوامر ربه، وإقلاعه عن محاداة الله ورسوله» ()، حيث يتضح من كلامه هذا نظرة الإشفاق على العاصي في حكمه عليه؛ ففضل أن يجعل من التقرب إليه والأخذ بيده الطريق الأصوب والأصلح في معاملته وليس طريق التنفير منه ومحافاته، وهي الخطوة الأولى في معاملة العاصي.

(1) - الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 87،. تعتبر هذه المسألة من الفروق الجوهرية التي تميز الإباضية عن الخوارج، حيث عرف في التاريخ أن الخوارج استحلوا دماء المسلمين لكونهم حكموا على مرتكبي الكبائر بالشرك وبالخروج عن الملة، وهذا ما لم يفعله ولم يذهب إليه الإباضية، بل أصولهم منذ النشأة تخالف ذلك مخالفة شديدة.

(2) - الإباضية بين الفرق: ص 286.

(3) -:وينتان آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 316 - 331.

(4) - يخرج من هذا الاتفاق المرجئة التي ينسب إليها القول بأن صاحب الكبيرة مؤمن، وأنه يدخل الجنة بما لديه من الإيمان، كما يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية الإباضية بين الفرق: ص 412).

(5) - الإباضية بين الفرق: ص 286.

(6) - الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 93.

-256 -