الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥ولعل هذا النهج في التعامل مع العاصي مما تميز به بعض العلماء المعاصرين كذلك؛
حيث رأيناهم يعرضون أصول الشريعة ومقوماتها على الناس ويدعونهم إلى جادة الطريق ويحاولون أن ينقدوا الضالين والمسرفين على أنفسهم بنظرة الإشفاق عليهم وبدعوتهم بالتي هي أحسن وبترغيب قلوبهم لأعمال الخير، بدل استصدار الأحكام القاسية عليهم من أول وهلة مما يجعلهم يزدادون بعدا ونفورا من الدين وتعاليمه الداعية إلى التسامح والتوبة والإنابة وعدم القنوط من رحمة الله تعالى (1).
يستمر الشيخ في كلامه لينقلنا إلى الخطوة الثانية في التعامل مع العاصي وذلك حين يستنكف عن التوبة ويصر على ما هو عليه ويستكبر فيرى أن الذي أصر على المعصية واستكبر ولم ينته عن فعلته وكبيرته بعد النصح له، فإنه يجب أن يبرأ منه ومن عمله وأن يعامل بالمحافاة من جميع المسلمين.
ويعلل الشيخ سبب الحكم على مرتكب الكبيرة بالبراءة منه لكونه مجاهرا الله تعالى بمعصيته، وبذلك يكون قد عاداه وما كان لمؤمن أن يتخذ من أعداء الله وليا، وكل مرتكب للكبيرة فهو في غضب الله إلى أن يتوب.
كما يرى الشيخ معمر أن دم المسلم المرتكب للكبيرة قد يحل لتنفيذ حكم الله تعالى في العقوبات على بعض الجرائم الاجتماعية التي ورد النص الشرعي فيها، مثل جريمة القتل والزنا والردة كما أتى في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور آنفا، وهذا طبعا باشتراط شروطه من قيام دولة الإسلام وتوفر الظروف الموجبة أو المناسبة لتنفيذ مثل هذه الأحكام.
يري
كذلك أن الحكم عليه يتفاوت بتفاوت فضاعة الكبيرة المرتكبة، لذا أتت عقوبة الكبائر متفاوتة حسب ما تلحقه من ضرر على الفرد أو المجتمع أو الدولة، ثم
(1) - من هؤلاء مثلا: الإمام محمد الغزالي في كتابه عقيدة المسلم، ص 147 - 172.
(2) - سمر أسرة ص 126
(3) - الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 70.
– 257 -
-
18