الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

يذهب الشيخ في استعراض جملة من عقوبات الكبائر وبيان أخطارها المحدقة بالمجتمع، مثل عقوبة القاتل والزاني والقاطع الطريق والمرابي وشارب الخمر (1).

ويين الشيخ المقصد من شرع هذه العقوبات وتنفيذها بأنها أولا عقوبة للمجرم على ارتكاب الكبائر، وثانيا زجر للناس من بعده لتجنب ارتكاب مثل هذه الآثام، كما يرى أن العقوبة مقدرة بالضرورة ومبنية على الأسباب الداعية إليها وكما أن طريقة تنفيذها قد حددت دون إسراف أو مبالغة. وكما هو واضح فإن هذه الأحكام هي أقرب إلى الفقه وإلى السياسة الشرعية منها إلى العقيدة.

هذا

عن أحكام الدنيا أما في الآخرة فإن حكم مرتكب الكبيرة عند الإباضية إن

لم يتب ومات على كبيرته كان مصيره النار مع المشركين خالدا فيها أبدا. كما نشير هنا أن هذه المسألة كذلك قد أرقت الشيخ كثيرا وقضت مضجعه، حيث تعتبر من نقاط الاتهام في الرؤية إلى المدرسة الإباضية والتشنيع على أتباعها، وذلك بقذفهم بتهمة تكفير مرتكب الكبيرة، وبالحكم على كل من خالفهم في المذهب بالكفر، كما فعل الخوارج، وهو ما توقفنا على بيانه فيما مضى.

حيث نجد الشيخ لرده على هذا الاتهام الخطير يعود بالحديث إلى الجذور التاريخية للمسألة فيبين أولا أن موقف الإباضية هو موقف الإمام الحسن البصري، الذي حكم بالنفاق على مرتكب الكبيرة وليس بالشرك كما فعلت الخوارج)، ويبين ثانيا مواقف الأيمة الأولين للمذهب، مثل ما فعل الإمام عبد الله بن إباض مع نافع بن الأزرق في الاجتماع الذي جمعه في أحد مساجد

(1) - سمر أسرة ص 122 - 126

(2) - الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 70.

(3) - الحسن البصري: (21 - 110 هـ / 642 - 728 م)، فقيه تابعي عاش في البصرة، وتفرغ

التعليم فيها الزركلي: الأعلام، ج 2، ص 242).

(4) - الإباضية بين الفرق: ص 409.

- 258 -