الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

البصرة لصياغة موقف مشترك في الحكم والخروج على السلطة الحاكمة ومن سكت عنها، حيث رفض الإمام ابن إباض ذلك وعارض ابن الأزرق وأتباعه فيما ذهبوا إليه، بل ذهب أكثر من ذلك حيث أعلن تكفيره لهم صراحة وخروجهم عن الإسلام بسبب الحكم بالشرك على مرتكب الكبائر (1).

يقر الشيخ أن الإباضية مخالفين تماما للخوارج في نظرتهم وحكمهم على مرتكب الكبيرة، فإذا كانوا يحكمون عليه بالشرك، فالإباضية يرونه مسلما أخل

(3)

بالعمل وهو بذلك لا يخرج عن الملة لكن يبرأ منه حتى يتوب، في هذا يحسن بنا أن ننقل كلامه الواضح والصريح في المسألة حيث يقول: «فبينما يحكم الخوارج على مرتكب الكبيرة بأنه مشرك تنطبق عليه أحكام المشركين وينفذون تلك الأحكام عليه لا يرى الإباضية في مرتكب الكبيرة إلا أنه أخ لهم في الإسلام له جميع حقوق المسلمين وتنطبق عليه جميع أحكام المسلمين، إلا أنه بارتكابه للمعصية يستحق منهم الجفاء والمخاشنة في المعاملة ولا يستحق منهم الاستغفار وما إلى ذلك مما لا يكون أهلا له إلا الموفي بدينه الحريص على إسلامه حتى يتوب» (4).

ويخلص الشيخ أن موقف الإباضية من مرتكب الكبيرة كان وسطا بين آراء الفرق الإسلامية، فهو لم يتطرف فيذهب مذهب الخوارج في تكفيرهم، ولم يذهب مذهب المرجئة، الذين يرون أنه لا تضر مع الإيمان معصية، وهم بذلك فتحوا أمامه أبواب الجنة على مصراعيها كأنها فنادق يملكون هم مفاتيحها (5).

(1) - يحسن بنا أن ننقل فقرة من رسالة ابن إباض إلى عبد الملك بن مروان يبين فيها موقفه من أعمال الخوارج؛ حيث يقول: «أنا براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه لقد كان حين خرج على الإسلام فيما ظهر لنا ولكن أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فنيراً إلى الله منه» (البرادي:

الجواهر المنتقاة، ص 165).

(2) - الإباضية بين الفرق: ص 272.

(3) - الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 87.

(4) - الإباضية بين الفرق: ص 272.271.

(5) - المصدر السابق: ص 412

- 259 -