الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩سادسا: المعاصي تقسيماتها وأنواعها
تعددت أسماء المعاصي في مصادر التشريع الإسلامي، حيث أشار القرآن
الكريم والسنة النبوية إليها بألفاظ كثيرة؛ مثل: الذنب الكبيرة - الصغيرة- الإثم الفاحشة - الوزر - اللمَم. ومن هذه النصوص قول الله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء/31]، {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) [النجم /32]، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةً وزر أخرى﴾ [الأنعام/164]، {بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ
فَأَوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة/81].
هذا ما جعل علماء الإسلام يبحثون في الموضوع قصد معرفة المدلولات الشرعية لكل لفظ على حدة، ومعرفة علاقة هذه الألفاظ بعضها ببعض، وكذا تحديد الأحكام الشرعية المترتبة عليها. كما قاموا بتقسيم المعاصي أقساما، سنحاول الوقوف على تقسيم الإباضية لها، ثم معرفة رؤية الشيخ معمر للموضوع:
1 - تقسيم الإباضية للمعاصي:
عرف الإباضية تقسيمين للمعاصي هما:
التقسيم الأول:
كان بالنظر إلى علاقة الإنسان بربه، وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان، ودليلهم على هذا حديث رسول الله الذي ورد في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب: الذنوب على وجهين ذنب بين العبد وربه وذنب بين العبد وصاحبه، فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كان كمن لا ذنب له، أما الذنب الذي بينه وبين صاحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها» (1).
(1) - أبو عبد الله محمد بن عمر (أبو ستة): حاشية الترتيب، ج 6، المطبعة الشرقية ومكتبتها، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1983/ 1403، ص 115.
-271 -