الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠التقسيم الثاني: كان بالنظر إلى عظم الذنب إلى الله تعالى، فأتى التقسيم تنازليا، كما يورده الشيخ أبو يعقوب الوار جلاني: الشرك أعظم الذنوب، والكبير دونه وفوقه المعصية، المعصية دون الكبير وفوق السيئة والسيئة دون المعصية وفوق الخطيئة، والخطيئة دون السيئة وفوق الكراهة والكراهة دون الخطيئة وفوق الإباحة» (1).
من الواضح أن التقسيم الثاني للشيخ الوارجلاني لم يرد أثر شرعي يثبته ويحدده بهذه الصورة، وإنما هو اجتهاد عالم حاول ترتيب الذنوب حسب ما يراه هو، ومن الملاحظ كذلك أنه لم يستوف كل الألفاظ المتداولة حول المعصية في النصوص الشرعية، بل اكتفى بالمشهور منها أو الأكثر تداولا، كما أنه لم يين القاعدة التي اعتمدها في هذا الترتيب التنازلي، وفي تقديم لفظ عن لفظ آخر.
2 - تقسيم الشيخ علي معمر للمعاصي:
عنده هي
استعمل الشيخ معمر عدة تقسيمات للذنوب، وقد لاحظنا أن لفظ المعصية الدالة على أصل الذنوب؛ وإن لم نقف له على تبرير لهذا، إلا أنه من الراجح أن الشيخ رأى أن لفظ المعصية والمعاصي هما الأكثر استعمالا وتداولا لدى الناس والأقرب إلى مداركهم للدلالة على المرتكب لما يخالف ما أتى به الشرع الإسلامي. وهذه التقسيمات هي كالتالي:
أ - تقسيم المعاصي باعتبارها شركا وغير شرك
اتبع الشيخ في تعريف نوعي المعاصي بتحديد مفهومه للعصاة المشركين
والعصاة في مرتبة ما دون الشرك:
(1) - الوار حلاني: الدليل والبرهان، ج 2، ص 43.
- 272 -