الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧المعلومة منها أو المجهولة ()، لذا كان من آراء الشيخ أنه لم يوجب على المسلم أن يعرف جميع الكبائر بجزئياتها (2).
لكن يبدو أن الشيخ حاول الاجتهاد بوضع بعض القواعد العامة للتعرف على الكبائر (3)، وذلك بتقسيمه لها كما يلي:
1 - تقسم بالنظر إلى ما يترتب عليها إلى كبائر أوجب الله عليها الحد: كالزنا والسرقة وشرب الخمر وما إلى ذلك، وكبائر لا حدّ عليها ()، لكن وعيد الله تعالى أتى صريحا شديدا على مرتكبيها كأكل أموال اليتامى ظلما والتعامل بالربا وشهادة الزور وغيرها.
2 - تقسم إلى كبائر شرك وكبائر نفاق، أما كبائر الشرك فيحصرها الشيخ في هذه الأفعال: «من رد على الله عز وجل في كتابه الكريم مواجهة بلا تأويل، فهو مكذب الله مشرك به، ويدخل في ذلك التكذيب بكل ما تجب معرفته من أمور التوحيد، وكذلك الاستحلال لما حرمه الله تعالى استحلال ترك الفرائض التي أوجبها الله تعالى على الناس وتحريم ما أحل الله نصا في كتابه الكريم» (5).
أما كبائر النفاق فيرى الشيخ أنها على وجهين:
الوجه الأول: «هو استحلال ما حرم الله بتأويل الخطا من فاعله أو قائله» (6) باستناده في خطئه على دليل حسب زعمه.
(1) - سمر أسرة: ص 155. (2) - المصدر السابق ص 153.
(3) - حاول الشيخ أبو عمار عبد الكافي فعل الشيء نفسه، حيث حصر عددا كبيرا من الكبائر وأورد النصوص الشرعية الدالة على أنها من المعاصي الفظيعة؛ لذا يلزم تصنيفها ضمن الكبائر.
(الموجز: ص 270 - 280)
(4) - الإباضية بين الفرق: ص 57. (5) - سمر أسرة: ص 153. (6) - المصدر السابق: ص 153.
- 279 -