الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨الوجه الثاني: «هو مقارفة معصية من المعاصي التي أوعد الله عليها النكال في الدنيا والعذاب في الآخرة أو عذب بسببها أمة من الأمم السابقة» (1).
ويبدو واضحا من هذه التقاسيم للكبائر أن الشيخ قد استفاد كثيرا ممن سبقه من علماء الإباضية، أمثال ما ورد عند الشيخين الشماخي والتلاتي في شرحهما لعقيدة التوحيد.
ويعتبر الشيخ أن التفريق بين كبائر الشرك وكبائر النفاق أمر واجب على المؤمن معرفته؛ ويرجع ذلك إلى ما يمكن أن يؤدي الخلط بينها من إصدار أحكام خطيرة على المسلمين، ويعطي مثالا على ذلك بالخوارج الذين كفروا غيرهم من المسلمين، فحكموا عليهم بالشرك وهم مقرون بالتوحيد، وسبب ذلك خلطهم وعدم تفريقهم بين النوعين واعتبارهم الكبائر كلها شركا (3). وهو قول الإباضية في الموضوع حيث عبر الشيخ عنه، ويرد ذلك في كتب الإباضية بعنوان: "الفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق": حيث يقول مثلا صاحب عقيدة التوحيد: «وعلينا معرفة الكبائر وفرز ما بينهن اللواتي للشرك واللواتي للنفاق» (4). وأضاف شارح العقيدة الشيخ الشماخي: «وأما فرز ما بين كبائر الشرك وكبائر النفاق فواجب علينا»)، وإلى هذا أشار الشيخ الجيطالي كذلك (6).
هذا
فما هي
عن الكبيرة؛ وكل ما خرج من دائرة الكبائر دخل حتما في دائرة الصغائر،
نظرة الشيخ علي معمر
لها؟
(1) - المصدر السابق: ص 154.
(2) - عمرو بن جميع مقدمة التوحيد وشروحها، ص 147 - 151.
(3) - سمر أسرة: ص 152.
(4) - عمرو بن جميع المصدر السابق، ص 147 - 148.
(5) - الشماخي: شرح مقدمة التوحيد: ص 148.
(6) - الجيطالي: قواعد الإسلام، ص 36.
-280 -