الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

4 - تعريف الصغيرة:

يعرفها الشيخ معمر بقوله: هي السيئة التي وعد الله أن يغفرها باجتناب الكبائر وبفعل الحسنات» (1)، ويورد دليلا على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى للذاكرين﴾ [هود/ 114]، وقوله تعالى: ﴿ليجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم/32،31]. إذ نفهم من الآيتين ومن تعريف الشيخ أن الصغيرة تغتفر بترك الكبائر وبفعل الحسنات، وأنه لا يرتفع عنها إنسان مهما كانت درجة تقواه وتورعه واجتهاده في اجتناب المعاصي، لهذا تكفل الله

تعالى بمغفرتها.

هذا كل ما تناوله الشيخ معمر في موضوع المعصية، لكنه أغفل الحديث عن جوانب منها، حيث لم نقف له على تعريفات لبقية الألفاظ المستعملة للدلالة على المعصية؛ كالسيئة والخطيئة والفاحشة واللمم والاثم ولعله يرى أن المعصية تشمل كل هذه الألفاظ وأن كل شكل من المعصية يمكن أن يصدق على إحدى هذه الألفاظ الواردة في القرآن الكريم أو السنة النبوية، وأن التعريف الجامع لها هو كونها معصية اقترفها الإنسان وهي متفاوتة وفي هذا التفاوت يصدق عليها لفظ كبيرة أحيانا وأحيانا أخرى لفظ إثم وأحيانا لفظ خطيئة وأحيانا لفظ صغيرة وهكذا مع بقية الألفاظ.

كما أنه ليس من المانع أن يصدق أحيانا على المعصية الواحدة أكثر من مصطلح، فيقال عن معصية الزنا مثلا كبيرة، إثم، خطيئة في ذات الوقت.

(1) - سمر أسرة ص 152.

(2) - ينظر تعريف هذه الألفاظ عند الشيخ اطفيش ويتان آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 399 - 403.

-281 -