الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

لمعنى القضاء، وهو ما يدل على أن هناك علاقة وطيدة، وترابطا وثيقا بين

المصطلحين من الصعب الفصل بينهما فصلا كليا).

وإن كان الشيخ لم يزودنا بأدلة عن قناعته هذه إلا أنه من الممكن أن يفهم أنه لم يقصد التغاير اللغوي بقدر ما يريد من ذلك أن يسهل فهم المدلولين بالفصل التام بيهما، بحيث يجعل القضاء مقتصرا على العمل الأزلي، والقدر منصبا على العمل الدنيوي أو العمل في ما يزال.

كما نرى أن الشيخ استعمل في تعريفه لفظ الأزل وما يزال، فما مدلولهما عنده؟ -2 - الأنزل وما يزال:

يعرف الأزل بأنه «كون الله موجودا ولاشيء غيره من المخلوقات» (2)، أما مايزال فهو «الزمن الذي ظهرت منه المخلوقات بإرادة الله على مسارح الكون في أوقاتها المختلفة» (3). فبالإمكان أن نقول إن المصطلحين يمثلان ظروفا لتقريب فهم الإنسان لعمل القضاء، وعمل القدر، مع أن عقل الإنسان ليس باستطاعته تصور وجود بدون زمن، فالوجود دلالة على زمن معين، إلا أن الأزل هو وجود الله تعالى ولا شيء معه.

كما وقفنا مع تعريف آخر للشيخ عرف فيه القضاء والقدر بأكثر وضوح وتبسيط لمدلولهما دون استعمال مصطلحي الأزل وما يزال، حيث اعتبر القضاء هو ذلك الحكم الإلهي في جميع المخلوقات من أجسام وأعراض وغيرها، والقدر هو ظهور الأشياء في أوقاتها وأزمنتها حسب حكمة الله وإرادته، وهو كذلك تنفيذ إرادة الله بالخلق (4).

(1) - ونتن آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 348.

(2) - سمر أسرة: ص 106.

(3) - المصدر السابق: ص 106.

(4) - المصدر السابق ص 106

-287 -