الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦ولإيصال هذا المفهوم لعقول الناشئة والعامة أورد الشيخ مثالا معاشا على لسان الابن في حواره معه وملخصه أن الله تعالى قضى قبل خلق أي مخلوق أننا هذه الليلة على هذه الهيئة ونشرب كوب الشاي ونناقش هذا الموضوع، فهذا ما
سنجتمع
يتمثل في القضاء، أما القدر فهو تنفيذ هذا الحكم في هذا الزمان المقدر والمكان المقدر والهيئة المقدرة في علم الله تعالى، وهذا هو معنى
القدر (1)
ثم ينتقل الشيخ من هذا المثال الذي شرح فيه معنى القضاء والقدر على حادثة جزئية معينة ليعمم الحالة على كافة المخلوقات، فيفهم الابن في الحوار أن كل ما يقع في الكون من صغير وكبير هو يجري هذا المجرى؟.
بهذا المنهج يبلغ الشيخ أفكاره وخطابه إلى الناشئة والشباب من أبنائه، حيث يبدأ بشرح المسألة شرحا علميا؛ بإيراد التعاريف وتبسيط معانيها، ثم ضرب أمثلة عليها مما يشاهده ويدركه عامة الناس، ثم يعمم هذا المفهوم المستخلص من المثال على بقية الحالات. وقد رأينا كيف استعمل الشيخ هذا المنهج نفسه عندما كان يبين معاني التوحيد والصفات.
هذا عن التعريف فماذا يحب في الإيمان بالقضاء والقدر؟
3 - الإيمان بالقضاء والقدر
سبق الحديث من ذي قبل على أن هناك نصوصا شرعية كثيرة تؤكد أن الإيمان بالقضاء والقدر يعد أصلا من أصول العقيدة. يرى الشيخ معمر أن إيمان المسلم لن يكتمل حتى يؤمن بأن القدر خيره وشره من الله تعالى، ويستدل بعدة آيات قرآنية منها قول الله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات/96]، {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ
(1) - المصدر السابق: ص 106 - 107.
(2) - المصدر السابق: ص 107.
(3) - الإباضية بين الفرق ص 408. الإباضية في موكب التاريخ: حل 1، ص 60.
-288 -