الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧والأمر [الأعراف /54]، ﴿هَلْ مِنْ خَالِقِ غَيْرُ اللهِ﴾ [فاطر/3]، {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شيء [الزمر /62]، وأحاديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم منها: حديثه مع عبادة من الصامت؛ الذي أوردناه سابقا: إنك تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله تعالى … » (1)، والحديث الذي سئل فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره»، والحديث الذي رواه الربيع بن حبيب في جامعه عن جابر بن زيد (3) قال: بلغني عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس (4) (5).
ولعل كلام الشيخ وأدلته ليس فيها الجديد أكثر مما هو تعبير عن رأي الإباضية في الموضوع، حيث يرى الشيخ اطفيش مثلا أن الإيمان بالقضاء والقدر من الأصول التي لا يجوز مخالفتها أو التساهل فيها، لأنه مما سيؤدي إلى وصف الله تعالى بما لا يجوز في حقه، كما سيؤدي إلى الفهم والاعتقاد الفاسد في توحيده)، والشيء نفسه توصل إليه الأستاذ الجعبيري بعد عرضه الجملة من آراء علماء الإباضية في المسألة، حيث رأى أن الأساس المجمع عليه هو وجوب الإيمان بالقضاء والقدر وأنه من الله تعالى (7).
اهتم الشيخ معمر بعد ذلك ببيان كيفية تعلق إرادة الله تعالى بأعمال الإنسان، ثم كون الإنسان مسؤولا ومحاسبا على أعماله وكل ما يصدر منه في ذات
(1) - أحمد: باقي مسند الأنصار: رقم: 22197.
(2) - أحمد: مسند العشرة المبشرين بالجنة رقم: 192.
(3) - جابر بن زيد الأزدي العماني: (18 - 93 هـ) الإمام الأول للمذهب الإباضي ومؤسسه، عاش في البصرة متعلما ثم متفرغا للتدريس والفتوى، أخذ علومه على عدد كبير من الصحابة منهم
عائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عباس. (معجم أعلام الإباضية، مج 3، ص 215 - 219).
(4) - الربيع: باب في القدر والحذر والتطير رقم 71.
(5) - سمر أسرة، ص 111 - 112.
(6) - ونتن آراء الشيخ اطفيش العقدية، ص 352 - 353. (7) - الجعبيري: البعد الحضاري، ج 2، ص 423.
- 289 -
20