الشيخ علي يحيى معمر: أضواء على شخصيته وفكره قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

الشيخ علي يحي معمر أضواء على شخصيته وفكره

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

ببساطة غريبة، ويبتعد كليا عن الطرح الفلسفي لها، فقد عمل على تبسيط مسائلها بضرب أمثلة من مظاهر الحياة العامة التي يحياها ويفهمها كل إنسان مهما كان مستواه العلمي. وهذا ملخص عنها:

إن كل إنسان في هذه الحياة يأمل أن يكسب مالا وفيرا أو علما غزيرا أو محبة الناس وما إلى ذلك مما يسعى الناس لاكتسابه، ثم إن الناس في مساعيهم هذه يتفاوتون في تحقيق طموحهم، فمنهم من ينجح بنسبة عالية، ومنهم من يوفق في

البعض دون البعض، ومنهم من يخفق كلية.

ثم يتساؤل الشيخ عن سبب هذا التفاوت؟

فيرجع بعض أسبابه إلى قدرات واستعداد كل فرد في طريق إنجازه المبتغاه، لكن يتساءل مرة أخرى عن ذلك الصنف من الناس الذين تتوفر لهم كل الأسباب ويستعدون كل الاستعداد ثم يجتهدون كل الاجتهاد في نيل هدفهم، وفي آخر المطاف تظهر لهم عوائق لم تكن في حسبانهم فتبطل كل المجهودات المبذولة، ويقع الإخفاق في كل الطموح والآمال، فهم لم يقصروا في الاستعداد ولا في المعرفة ولا في الجد.

ويخلص الشيخ بعد هذا العرض إلى أن هناك أسبابا أخرى خارجية عن قدرات الإنسان هي التي أرادت لمشروعه أن يفشل ولأحلامه ألا تتحقق، هذا ما يتمثل في إرادة الله تعالى.

وفي الأخير يقرر الشيخ أن إرادة العبد معلقة بإرادة الله تعالى، وأن الإنسان لا يستطيع أن يعمل عملا لا يريده الله كما ليس باستطاعته أن يمتنع عن عمل قدره وهذا ما عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه: « … تعلم أن ما أصابك لم يكن

الله (1)

ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك … » (2).

(1) - سمر أسرة: ص 104 - 105.

(2) - أحمد: باقي مسند الأنصار: رقم: 22197 ..

- 291 -